الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

47

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وقدما تواصي الناس في منع جارهم * حذارا عليه أن يذل ويقهرا ونمت تميم بابن جرموز إذ غدا * على جارها غير ألام وأعذرا وما زال منهم من يذم بسوطه * ويحفظ نجدا تارة ومغورا فلم يجزني مجزى السموأل إذ رأى * على ودجي حلق ابنه الدم منهرا « 1 » فهان عليه في امتناع جواره * وأبقى به في حي غسّان مفخرا ومجرى رجال في معد ويعرب * وأسود في « 2 » أبناء حام وأحمرا أجار رسول اللّه أعبد قومه * وأعظم ما شابوه فيهم وأنكرا وعقه في منع ابن ورقا ورهطه * خزاعة جيدا بالجوار عشنزرا « 3 » وقد علقت فيهم « 4 » بهدبة ثوبه * فتاة بني مخزوم عنهم مخفرا ومثل أبي العاصي أجارته زينب * فما ملئت عين بذلك منظرا « 5 » وكابن أبي سرح أجيرا صهره * عليه فأمضى ما أجار وأنبرا « 6 » وقد كان مبذولا « 7 » لكل مهند * ولو وحد اللّه احتراما وكبرا ولاذ بحقوي مطعم بطوافه * ثلاث ليال في قريش مخفرا وعاش أبو بكر خفيرا بمكة * لرأس أخابين الرعيني أشهرا « 8 » وقام أنوشروان عن سيف سالم * كما منع الملك النجاشي جعفرا « 9 » وقال وقد جاءت قريش برشوة * لترجعه فيهم أسيرا معيرا لما طلب الرحمن مني رشوة * على رد ملكي بعد ما كان أدبرا فآخذها في بيع جار بسوأة * أطوقها حتى أموت فأقبرا

--> ( 1 ) هذه قضايا وقعت في الجاهلية لم يخفروا فيها ذمتهم ، ويضرب بهم المثل في الوفاء وحسن العهد ، فارجع إلى مظانها . ( 2 ) في ه من . ( 3 ) هكذا البيت . وخزاعة قبيلة ، وابن ورقاء معروف ، والعشنزر : الخلق العظيم في كل شيء . ( 4 ) في ه منه . ( 5 ) ابن أبي العاص : هو زوج زينب بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أجارته بعد موافقة الصحابة لذلك ، والقصة معروفة . ( 6 ) عبد اللّه بن أبي سرح من بني عبد اللّه ، ولما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة عام الفتح كان ممن أهدر دمه ولو وجد بأستار الكعبة ، ثم أجاره عثمان أو مطعم بن عدي . ( 7 ) في ه منذ ولا ، واحتراز بدل احتراما . ( 8 ) كذا بالأصل . ( 9 ) قصة سيف بن ذي يزن مع كسرى معروفة وكذلك قصة جعفر مع النجاشي وعمرو بن العاص .