الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

37

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

مولده « 1 » ليس من شك أن ولادة الهمداني كانت في صنعاء عاصمة التبابعة ، ولكن تحديد اليوم أو الشهر أو السنة التي ولد فيها ، لم تقف عليه ولم ترشدنا المصادر التي بين أيدينا إليه ، حتى لا إشارة أو لمحة ، ولكن الذي يغلب على الظن ، أن مولد المؤلف كان في نحو أواخر العقد السابع من القرن الثالث الهجري ، استلهمناه من شعره ونثره الذي قاله في مناسبات شتى ، فمنها ما قاله في موقعة « عرق » المعروف اليوم ب « سوق الدّعام » في الجوف التي وقعت بين القرامطة من جانب وبين الدعام والسفيانيين من جانب آخر ، فهو يحدثنا في الجزء العاشر بقوله : وهو أول دبور وقع على القرامطة ، وفي ذلك يقول الهمداني ، يعني نفسه ، وما يدرينا أنه خاض المعركة وزار غمارها : إن سيوفا جلت وجوه بني * قحطان لما اعتدت ذنائبها بسفح قرّان أوروبي غرق * أيام أذكى الحروب حاطبها عليّ بن فضل وقد أطاف بها * في عدة كالدبى كتائبها إن يطلبوها ففي عواتقنا * مرتقبات لمن يراقبها وكان نشوب هذه المعركة في حدود سنة 295 ه ولا يبعد أن يكون سنّه في أقل تقدير يتراوح بين العشرين سنة والثلاثين سنة ، ويخبرنا في موطن آخر من المصدر الأول نفسه أن أبا أحمد بن محمد بن الضحاك سيد همدان في عصره وصاحب الوقائع والأيام ، وهو منه خلّ وصاحب ، وشهد له مائة وقعة وست وقعات ، وكان أكثرها بين حزبه وبين يحيى بن الحسين العلوي ، وهو الإمام الهادي ، وكان دخوله اليمن للمرة الثانية سنة 284 ه ، وكانت أول معركة بينه وبين سيد همدان ، يوم أتوه سنة 289 ه التي انتصر فيها سيد همدان على خصمه المذكور ، وأسر ابنه محمدا الملقب المرتضى ، وأدخله صنعاء وطيف به في شوارعها ، حسبما حكى ذلك مصنف سيرة الهادي ، وهذا دليل ثان على ما تكهناه من أن مولد المؤلف ، كان في نحو العقد السابع من القرن الثالث الهجري ، وأنه لا يعدو الحقيقة ، وثم أدلة أخرى استنتجناها من أجزاء الإكليل التي بين أيدينا ، تركناها خوف الإطالة . نشأته وبيئته والجو الذي عاش فيه يلوح لنا مما تقدم ، أن طابع أسرة أبي محمد ، كما قلنا سابقا وبعد أن دخل يوسف من

--> ( 1 ) يحدد لنا أن وفقنا على مولد الهمداني من المقالة العاشرة من سرائر الحكمة له وأن ذلك في 19 من شهر صفر سنة 280 ه فارجع إليها وإلى ما كتبناه عن الهمداني أخيرا .