الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

349

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

الأبناوي ، فبلغه أن رجلا من ولد خرة الفارسي « 1 » ممن سكن نجران ، قتله رجل من بني الحارث بنجران ، وكان الخرّيّ منه بمنزلة من قرابة أو صداقة ، فلم يزل يتعمل ويتسبّب في قوم من حبل القاتل من أهل الرحبة « 2 » ، حتى أوقع عليهم بسببه عند سلطان صنعاء في عصره ، حتى قبض عليهم وسجنهم ، ثم جهّز من أحدث من ناحيتهم على السلطان في بعض عماله فقتله ، وجهّز من شهد أن الحارثيين « 3 » [ أوقعوا ] « 4 » به ، فأحفظه ذلك « 5 » وأمر بقتل الحبساء وسجنهم ، فخرج من عنده هشام بن يوسف الأبناوي فنظرهم فسمع وهو يقول : قتل بقتل ، وتسحاب بتسحاب فعلم الناس أنه الذي عمل في ذلك وأنه طلب بثأره . [ ذكر غدر إبراهيم الجزار بزعماء وسادات حمير ] وكان ذلك سبب الحرب بينهم ، خبرني بذلك الغمر بن محمد بن الغمر بن عباد بن الغمر ، ثم قدم إبراهيم بن موسى « 6 » صنعاء ، وقد كلّفه محمد العمري أن غدر بالأكيليين ، والشهابيين ، وآل أبّار ، فقتل منهم مائة وخمسة . وقد ذكرنا خبرهم فيما بعد « 7 » ؛ فلما فعل ذلك ، شردت عنه بنو شهاب من صنعاء ، فلزموا مخلاف خولان « 8 » . وكانت الأبناء تجهز من ينعر « 9 » على غمدان ، وفي طرف صنعاء ، فيسمع ابن موسى صوته ، فيقول : ما هذا ؟ فيقولون : هو من الشهابيين ، فعلوا وفعلوا ، يريدون بذلك ، أن يعدوا على منازلهم بصنعاء . وكذلك كانوا يميلون مع كل سلطان يقدم من العراق عليهم ، يزوّرون الشهادات ، ويبرون

--> ( 1 ) خرة : بطن من الأبناء . ( 2 ) الحبل : أعلى من الفصيلة كما تقدم . ( 3 ) هم من تقدم ذكرهم . ( 4 ) الزيادة التي بين القوسين منا ، لتستقيم العبارة . ( 5 ) أحفظه : أغضبه . ( 6 ) هو الجزار . ( 7 ) أي في الجزء الثاني . ( 8 ) هو خولان العالية . ( 9 ) ينعر : يصيح ويصرخ . يلوهم أن هناك حربا أو شرا ، فيتوقع من ينعر عليه ويظل خائفا مترقبا ، ومنه قول دعبل : * نعر ابن شكلة * الخ البيت المتقدم « في ص 482 » .