الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

348

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

مشرعا « 1 » ، فاختزل منه الشغرة التي تصب في سقاية عباد « 2 » ، وهي اليوم مشرب أهل صنعاء ، فكان أهل صنعاء يرون أن مكرمة ابن برمك لم تتم إلا بعباد ، وأنّه تولى أكثرها لشربهم وشرب ضياعهم ، وكل هذه الأموال التي لهم بمخلاف صنعاء ، مسلم أسلموا عليه . وهم أحد أبيات العرب الذين بصنعاء ، وهم بنو شهاب وبنو عبد المدان « 3 » ولهم غيل رادع « 4 » ، مخرجة من وسط صنعاء وأصحاب سنواب ، وهي أنفس جربة في اليمن « 5 » وأرباب حدقان « 6 » ، والعمريّون « 7 » ، إلّا أن العمريين قد قلّوا جدّا . فهذه الأبيات الثريّة « 8 » وباقي من بها من أبيات العرب ، فهم البيت والبيتان والأنفار . [ ذكر حدوث الشر بين الشهابيين والأبناء وسبب ذلك ] ولم يزل بين الشهابيين والأبناء « 9 » المشاقة والمنابذة والحرب والمهاجاة ، وقد كان بينهم قديما مضافاة ، حتى حدّث هشام بن يوسف

--> ( 1 ) مشرعا : موردا للماء ، والاختزال : الاقتطاع من الشيء . ( 2 ) سقاية بن عباد : لا تعرف اليوم بالضبط ، لا تقريبا ولا تحديدا ، وفي تاريخ صنعاء للرازي : سقاية بن عباد في بئر كرامة ، عن يمين قبلة الجامع وهي البير التي أصلح عليها عقدا جديدا ، إذا نزلت من غمدان تريد تدخل إلى الجامع ، وقد عمرها ابن عباد وكتب اسمه على حجر أبيض ، وهو موجود في هذه السقاية » . ( 3 ) بنو عبد المدان : قد تقدم ذكرهم . ( 4 ) لا يعرف غيل رادع اليوم ولا ثم غيل يشق وسط صنعاء . اللهم إلا أن يكون الغيل المعروف بالغيل الأسود ، الذي في أسفل صنعاء قرب بئر العزب . ( 5 ) لا تعرف اليوم جربة سنواب ، والجربة في لغة اليمنيين : القطعة من الأرض المتميزة الحدود ، ولا زالت معروفة بهذه التسمية حتى يوم الناس هذا ، وأكثر استعمالها في اليمن الأعلى ، كما أنها تسمى في اليمن الأسفل بالحول وبالدول وغير ذلك . وفي تهامة بالذهب والمعاد . ( 6 ) حدقان بالحاء والدال المهملتين ثم قاف وألف ونون : محفد من محافد اليمن ذكره المؤلف في الجزء الثامن . ولا يعرف مكانه بالضبط ، ولعله بأطراف الرحبة شمال صنعاء ؛ وأما حدقات آخر الحروف تاء مثناة من فوق : فبلدة من أعمال ذي السفال . ( 7 ) العمريون : هم من تقدم ذكرهم من ولد عمر بن الخطاب ، ولا ندري من أول من وقع منهم باليمن . ( 8 ) الثرية : كثيرة العدد . ( 9 ) الأبناء : هم أبناء فارس الذين أرسلهم كسرى نجدة للملك سيف بن ذي يزن لطرد الأحباش ، وسموا بالأبناء ، لأن كسرى قال لسيف بن ذي يزن حين جهزهم معه : إن ظفروا فأبناؤك ، وإن قتلوا فأعداؤك ، وقيل : إنما سموا بالأبناء لأنه يقال لهم أبناء سيف ؛ وقيل : سموا بذلك لأنهم لما استوطنوا اليمن تأهلوا ورزقوا أولادا ، فصار أولاد أولادهم يدعون الأبناء لأنهم من أبناء أولئك الفرس ، وفي الكوفة : الأخامرة ، وبالبصرة الأساورة ، وبالجزيرة الخضارمة ، وبالشام الجراجمة » الأغاني . وقد اندمج الأبناء في المجتمع اليمني ، فلا يعرف بهذا الاسم وغيره منهم أحد ، وتوجد قريتان في خولان ثم في بني حشيش ، إحداهما تسمى الفرس والأخرى الأبناء ، وفيهما بطون منهم . وكذا في بيت بوس : بنو بهرام ، ولعل تسمية بني بهلول انتزع من أحد أسماء الفرس ، فبهلول اسم فارسي .