الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

342

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

فتاة من سراة بني عديّ * مبتلّة لها خدّ أسيل « 1 » وتسفر كالغزالة عن جبين * أغرّ كأنه سيف صقيل تبيت برينها خرسا عليها * وسلك وشاحها قلق يجول « 2 » لأمّ الخشف مقلة أم عمرو * وجيد ليس يزريه العطول « 3 » وللشمس الطلاوة حين تبدو * لناظرها إذا جنح الأصيل « 4 » نعمت بها وكان لذاك عصر * لذيذ العيش ناظره كليل فبانت والفؤاد بها رهين * وبين جوانحي منها غليل « 5 » سأتّلك الغداة على الأعادي * مغلغلة يخبّ بها الرسول « 6 » إذا ما أنشدت تركت هشاما * بأسفل سافلين له عويل يعدّ مآثرا ويعدّ مجدا * ودون المجد تهبله الهبول ويدعو ناصرا لينال وترا * كهاتفة وقد غرق الهديل « 7 » ومن عجب التصرف أن عبدا * على مولاه يفخر أو يطول هجت قحطان شكدتها وهذا * لعمر أبيكم الخطب الجليل ووتر يال حمير فانقموه * فدى لكم العمومة والخؤول تلافوه بطعن كلى وضرب * دراك في الرؤوس له صليل تذوق الفرس بأسكم وميلوا * عليهم إن كلكلكم ثقيل وصولوهم بدارهم بتبرا * كما كانت جدودكم تصول

--> ( 1 ) المبتلة : المنقطعة عن الأزواج والرجال . ومنه البتول ، والخد الأسيل : الطويل المسترسل . ( 2 ) البرين : جمع البرة ، وهو الخلخال ، وخرسا : أي أنها لا صوت لخلخالها من سمن ساقيها وامتلائهما . والسلك : الخيط الذي ينظم فيه الخرزات ، والوشاح . معرف لهذه الغاية ، وهو شبه قلادة من نسيج عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها . ( 3 ) الخشف : ولد الظبي ، والمقلة والجيد : معروفان ، والعطول : العاطلة عن الحلي . ( 4 ) جنح : مال ، والأصيل : الوقت بين العصر والمغرب . ( 5 ) الغليل : الحقد ، وجيشان الصدر بالبغض . ( 6 ) كذا وردت هذه الكلمة مضبوطة بالشكل ، ولم تظهر لي . ويحتمل أن تكون « رسالتك » ليناسب قوله : مغلغلة : المحمولة من بلد إلى بلد . ويخب : يسرع . ( 7 ) الهديل : الحمام .