الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
341
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
أهاجك باللّوى طلل محيل * وسفع كالحمام به مثول « 1 » وأورق هامد درجت عليه * دبور زعزع وصبا قبول « 2 » ومحّته الروائح والغوادي * تغاوره وزايله الحلول « 3 » وكان محله لمها صريم * عليهنّ الدّمالج والحجول « 4 » أوانس لا يزال لهن منّا * بلا جرم ولا ترة قتيل « 5 » جعلن لنا العيون سهام حتف * قواصد لا تطيش ولا تميل إلى سلمى وإن شطت نواها * صبوت وشفّني الداء الدخيل إلى بيضاء واضحة الثنايا * مناكهها مشعشعة شمول « 6 »
--> - له مع وظيفة القضاء إمامة جامع صنعاء ، وكان مؤذن الجامع رجلا يقال له علي بن إبراهيم بن خالد ، فأقام مؤذنا سبعين سنة ، ومن عجيب ما جرى له أن السماء غامت مدة شهرين لا ترى الشمس ، ولا يعرف الناس أوقات الصلاة ، إلا بأذان علي بن إبراهيم ، فقال هشام القاضي : ما أحد بصنعاء إلا ولهذا فضل عليه ، إذ هو السبب في سقوط الفرض عمن سمعه ، ولما حضرت هذا المؤذن الوفاة ، أوصى أن يبنى لحده بلبن ، قد أعد في البيت ، فسأله بعض أصحابه ، فقال : كنت إذا عدت من الخدمة في الجامع بسطت نطعا ونفضت ثيابي عليه ، فما اجتمع من تراب جمعته حتى كثر ، فضربت منه هذا اللبن ، وكانت وفاة هشام في سنة 197 ه كما في ابن سمرة والجندي . ( 1 ) اللوى : ما اعوج من الرمل ، والطلل . الشاخص من آثار الديار ، والمحيل : الذي مضى عليه الحول أو تغير بمضي السنين والأحوال ، والسفع : لون أسود أشرب حمرة ، ومثول : علامات . ( 2 ) الدبور : هي الريح الغربي ، والصبا بالفتح : الريح تأتي من الشرق ، ويقال لها القبول . ( 3 ) محته : طمسته ، وتغاوره : تعاوده ، والحلول : الحالون . ( 4 ) المهاة : بقر الوحش ، والصريم : الرملة المنصرمة ذات الشعر ، والدمالج : جمع دملج ، وهو المعضد من الفضة ونحوها معروف ، والحجول : معروف ، وهي ما تضعه النساء في اسؤقهن ، ويقال له الخلخال . وكلاهما معروف . ( 5 ) الأوانس : جمع آنسة ، وهي الطيبة النفس المحبوبة ، قربها وحديثها ، والجرم : الذنب . والترة : معروف ، وقواصد : جمع قاصدة ، وهي الرمية تصيب مقتلا في مكان الصيد . يقال : رماه فأقصده ، وتقصده ، قتله مكانه ، والحتف : الموت . ويقال : مات حتف أنفه ، إذا مات على فراشه . وتقول : المرء يسعى ويطوف ، وعاقبته الحتوف . وشطت : بعدت ، والنوى : البعد ، والدخيل : المدخول بعضه في بعض من شدته . ( 6 ) الثنايا : هي الأربع أسنان في مقدم الفم ، وقوله : مناكهها ، من النكهة ، أي شم رائحة الفم . والمشعشعة : الخمر الممزوجة بالماء ، والشمول بالفتح : الخمر الباردة منها ، كالشمولة ، لأنها تشمل بريحها الناس ، أو لأن لها عصفة كعصفة الشمال ، وكأن هذا من التشبيه . أي أن لذة مناكهها كلذة الخمر الممزوجة بالماء البارد وعن الأستاذ « وشفني الشوق الدخيل » .