الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

336

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وتعلم فارس وبنو عديّ * لأيّ بني أب نصب اللواء ومن أهل البلاد أنحن أم هم ؟ * غداة غد إذا انقطع المراء ووطئت الجياد أزال حتى * تبرّأ من بعولتها النساء فيطفأ باطل ويضيء حقّ * تحيا صحة ويموت داء وتشفى حكة بجلود قوم * كما يشفى من الجرب الطّلاء فإنّ العرّ ليس له دواء * ولا لخسيسه إلا الهناء « 1 » كما كانت زمان يزيد لمّا * أنار الحق وانكشف الغطاء « 2 » فإن نظفر بذلك من عدي * وما فيهم لمنتقم جزاء نكل لهم كما كالوا جزاء * بما قد أسلفوا وبما أساؤوا وأقسم بعد ذلك لا أبالي * حياتي إن بها نزل القضاء ولا صرف النوائب ما أبالي * ولا ماذا به مخض السّقاء ولا عند المعاد إذا سئلنا * عن الأعمال ما كان الجزاء ولا صرف الدوائر ما أبالي * ولا ماذا به حمل النساء وإن أخذل فما لي في نزار * أب أدعى إليه ولا انتماء ولا في الفرس لي نسب قريب * ولا لي في دمائهم بواء سأترك دار مضيعة وذل * لدار لا يرام لها فناء وأوشك رحلة منها لأخرى * يسرّ لها المقيم ولا يساء فلي عن فارس وبني عدي * رواح إن خذلت ولي اغتداء ولي أرض أعيش بها وأغني * حياتي ما حييت ولي سماء وإن يربط حمام الموت نفسي * وما للنفس عن قدر نجاء فإنّ الموت أكرم ما تمنّى * على ذلّ يدوم به البقاء إلى اللّه المعول يا لقومي * أليس لهذه الظّلم انجلاء ولا للشر والكرب اللواتي * يشبن ذوائب الطفل انقضاء ألحّ بنا الزمان مع الأعادي * فعيل الصبر واستلب العزاء فيا لهفي ولهف أبي وجدي * وما لهفي لمولتي كفاء

--> ( 1 ) العر : بالضم : الجرب . والهناء : بالفتح : الطلاء كالقطران وغيره . ( 2 ) لا أعرف عن يزيد هذا شيئا ، وربما أنه أراد يزيد بن معاوية ، فإن الخلافة الأموية رفعت من شأن العرب ، وذلت فارس والعجم ، ولما جاءت الخلافة العباسية ناقضت سياسة الأموية على طول الخط .