الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
300
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وأولد عمرو بن خولان : أميرا ، ومضّا - بتشديد الضاد - بطنان . وأولد الأصهب بن خولان رحالا - بالحاء - ، وخريثا - بالخاء - بطنان ومنهم : عبد اللّه ، وربيعة ، وحي ، وسعد ، بطون . منهم أبو مسلم الخولاني وكان من خيار التابعين « 1 » . وغلب اسم ذكران ، وحريث ، وبكرا ، على بطونهم ، ومن بطونهم : المكير ، وبنو نويق ، وبنو مليل ، وبنو زياد « 2 » ، وبنو عبد ، والدحارج « 3 » ، ورحب « 4 » وهم إلى ذي الشعبين من حمير ، ومن بطونهم :
--> ( 1 ) اسم أبي مسلم : عبد اللّه بن ثوب ، الأصح ، سيد التابعين وحكيم هذه الأمة أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقدم المدينة في خلافة أبي بكر ، روى عن جماعة ، وروى عنه طائفة ، وهو صاحب القصة مع الأسود العنسي وهي مشهورة ، قال الزهري : كنت عند الوليد بن عبد الملك ، فكان يتناول عائشة رضي اللّه عنها ، فقلت : يا أمير المؤمنين : ألا أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أوتي حكمة ، قال : من هو ؟ قلت : أبو مسلم الخولاني ، سمع أهل الشام ينالون من عائشة رضي اللّه عنها فقال : ألا أخبركم بمثلي ومثل أمكم هذه ، كمثل عينين في رأس يؤذيان صاحبهما ، ولا يستطيع أن يعاقبهما إلا بالذي هو خير لهما فسكت . وكان كثير الصلوات كثير الغزوات إلى بلاد الروم وبلاد العدو ، وإذا دخل الروم لا يزال في المقدمة حتى يؤذن للناس ، وإذا أذن لهم كان في الساقة ، وكان إذا غزا الروم فمروا بنهر ، قال : أجيزوا باسم اللّه ، ويمر بين أيديهم ، فيمرون بالنهر الغمر ، فربما لم يبلغ من الدواب إلا الركب ، فإذا جاوزوا قال : هل ذهب لكم شيء ؟ فألقى بعضهم مخلاته ، فلما جاوزوا قال : مخلاتي وقعت ، قال : اتبعني ، فاتبعته ، فإذا هي معلقة بعود في النهر ، فقال : خذها . وإذا استسقى سقى ، وشهد حرب صفين ، وكان يرتجز : ما علتي ما علتي * وقد لبست درعتي أموت عبد طاعتي وقام مرة إلى معاوية وهو على المنبر ، فقال يا معاوية : إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشيء كان لك شيء وإلا فلا شيء لك ، يا معاوية : لا تحسب أن الخلافة جمع المال وتفرقته ، إنما الخلافة القول والعمل والمعدلة ، وأخذ الناس في ذات اللّه ، يا معاوية أنا لا نبالي بكدر الأنهار ، إذا صفا لنا رأس عيننا ، إياك أن تميل على قبيلة فيذهب حيفك بعدلك ، ثم جلس ، فقال له معاوية : يرحمك اللّه يا أبا مسلم . ودخل مرة على معاوية فقام بين السماطين فقال : السلام عليك أيها الأجير ، فقالوا له : مه ، قال معاوية : دعوه فهو أعرف بما يقول ، وعليك السلام يا أبا مسلم ، ثم وعظه وحثه على العدل . وكانت وفاته بأرض الروم سنة 62 ه . فقال معاوية لما بلغه موته : إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني ، وكريب ابن سيف الهمداني . وترجمته طويلة . « تاريخ الإسلام ج 3 ص 102 » . ( 2 ) المكير وبنو نويق وبنو مليل : لا يعرفون اليوم ، وأما بنو زياد : فهم الزياديون ، ومساكنهم حوالي قصر صرواح . ( 3 ) بنو عبد : توجد منهم فئة خلال بني زياد . والدحارج واحدة الدحروج : بطن كبير تسمى آل دحروج وآل دحيرج ، وهم حلال لآل جهم في صرواح . ( 4 ) لا تعرف قبيلة باسم رحب ، وإنما توجد أرض واسعة حول صرواح تسمى بهذا الاسم ، ولعلها قد انقرضت . وأما ذو الشعبين فيأتي ذكرهم في الجزء الثاني من الإكليل إن شاء اللّه . والأعروش لها بقية ، وفيها حد وناب وصيت حسن .