الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
291
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ثم سجلت الموت في مشرع * للناشج المجّة والآبي « 1 » فعاينت هاشم ما عاينت * أمية في القسطل الهابي « 2 » من عامر والغر من رهطه * مشلية الصيد على الرّابي ثم جمع لهم الناصر على غرة منهم وتضايق حال ، وافتراق جماعة من رجال الربيعة بن سعد ، وأكثر بني سعد ، وطوائف من همدان ، وكثير من أهل صنعاء ، فواقعهم بحمومة « 3 » ، فقاتل زيد بن أبي العباس أربعين فارسا من بني علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أكثرهم من ولد القاسم ، فشدّ عليهم فهزمهم ، فبقي بعض رماحهم في أثلاث العشة ، وتساقطت عمائم جماعة منهم ، فقال وهو يرتجز : قد علمت لابسة الأجراس * أني لزيد بن أبي العباس أحمى بسيفي حرمي ورأسي * [ أضرب بسيفي كل قلب قاس ] « 4 » تساقطت عمائم الأنكاس « 5 » وكان يومئذ كسير الساق ، فكانت معصوبة بعمامته ، ولم يركب إلا محمولا إلى سرجه . وكان زيد فارس العرب وكريمها ، وكانت أمه أم الحسن بنت طريف الوادعي ، وحمل من كان معه ، فهزموا العلوي وافترق جيشه . وكان له الطول قبل حملة زيد ، وفي ذلك يقول الهمداني :
--> ( 1 ) قوله : سجلت ، أي رميت الموت أو ملأت السجل وهو الدلو العظيم . والمشرع : الطريق ومورد الماء ، والمراد حياض الموت ، والناشج : الباكي الذي له صوت ، والمجة ، المرة من مج الماء إذا ابتلعه ، والآبي : المانع الذي لا يقبل الضيم ، والآبي : الأسد . ( 2 ) أمية : هو ابن عبد شمس ، والمراد جماعة بني أمية الذين تولوا الخلافة بعد الخليفة عثمان بن عفان ، والقسطل : الغبار . والهابي : كأنه كثير هبوب الريح له ، وقوله : مشلية : من قولهم : أشلى الكلب الصيد إذا أغراه به . قال زياد الأعجم : أتينا أبا بكر فأشلى كلابه * علينا فكنا بين بيتيه نوكل والرابي : لعله المنتفخ . ( 3 ) حمومة : بفتح أوله وضم ثانيه ، موضع شرقي الشط من بلد صحار في الشمال الشرقي من صعدة ، بينهما مسافة ساعة ، وحمومة أيضا : من أعراض بيشة ، كما ذكره المؤلف في كتابه صفة جزيرة العرب . وحموم بدون الهاء ، أو حمومة أيضا : بلدة بحضرموت إليها ينسب التتن التنباك الحمومي ، وحمومة أيضا : بليدة في عرض حصن الخضراء المطل على وادي نخلان من مخلاف نعيمة : صهبان ، وتقع جنوب مدينة أب بمسافة ساعتين ونصف . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من « ق » . ( 5 ) الأنكاس : جمع نكس بالكسر ، وهو الرذيل الذي لا خير فيه .