الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
237
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
هل العين أمست والكرى لا يطيعها « 1 » * ففيم تلوم النفس أو ما صنيعها وإني وإن كان العراق محلة * من الأرض مأمون ظماها وجوعها يمر بها نهر الفرات ودجلة * شعائب ما يدري وأين فروعها « 2 » إذا استغرقا تلك البساتين خلتها * بواتر فيها صيفها وربيعها وما حملت فيها السفين « 3 » فإنّها * طرائفه تهدي إليهم جميعها لمستغرقا شوقا ما تألّقت « 4 » * بوارق أرض واستبان لميعها أقول وبات الهمّ ثمّ مضاجعا * يسامرني والعين نزر هجوعها « 5 » ألا ليت شعري عن حمام عهدتها * تجاوب في حرف الرّجاة سجيعها « 6 » وعن قاطنات من ظباء رواتع * بأكناف دمّاج يطيب رتوعها « 7 » حمينا عليها بالقنا عنوة الحمى * فهنّ كوال ليس شيء يروعها « 8 » أكالعهد أم حالت فللدهر ثوبة * تبّين في الصم الصلاب صدوعها « 9 » وما القلب بالناسي على كل حالة * وإن نزحت دار وبان شسوعها « 10 » مشارب رحبان إذا الأرض أزهرت * رباها وغصت بالمياه جميعها « 11 » مواطن من آبائنا وجدودنا * قديما لهم أحماؤها وقطوعها « 12 »
--> ( 1 ) الكرى : النوم . ( 2 ) دجلة والفرات : نهرا العراق العربي الذي لا حياة له إلا بهما . ( 3 ) السفين : السفن ، معروف . ( 4 ) بهامش الأصل : لمستشعر . . وتألق البرق : ازداد لمعانه . ( 5 ) النزر : اليسير . والهجوع : النوم ليلا . ( 6 ) الحرف : الطرف ، والرجاة : موضع . كما في هامش الأصل . ( 7 ) الأكناف : جمع كنف وهو الناحية . يقال : أنا في كنف فلان وذراه ودماج : تقدم ذكره . ( 8 ) العنوة بالفتح : القهر والغلبة ، والحمى : ما يجب أن يحمى . وكوال : محفوظات ، من كلأه اللّه حفظه ، ومن ذلك قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ [ الأنبياء : 42 ] ويروعها : يفزعها . ( 9 ) قوله : ثوبة : أي رجوع ، من قولهم : ثاب يثوب ثوبة ، إذا رجع . والصدوع : الشقوق . ( 10 ) نزح وبان وشسع عن المكان ، كلها بمعنى : بعد . ( 11 ) رحبان : واد عظيم من غرر أودية صعدة ، وكان عليه سد الخانق الشهير الذي أخربه الجزار الآتي ذكره سنة 200 ه وكان عليه من الفواكه والأعناب ما يجل عن الحصر ولا تزال آثاره مائلة للعيان . وهو وادي العبيديين ، ويسمى بقاع الصعيد ، ويقع جنوب صعدة بمسافة يسيرة . ( 12 ) احماؤها : جمع حمى ، معروف . وقطوعها : أي اقطاعاتها .