الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
238
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
ليالي لا تسمو لخرج قبيلة * ولو عظمت إلّا برغم نطيعها فهل مرجعا أيامنا ومرادها * لتسكن نفس أو ليهدا نزوعها « 1 » رأت جبلي طي قلوصي فشمّرت * وعاد لها تحنانها وولوعها « 2 » وشامت سهيلا فاسبطرّت أمامه * طروبا ومدّت في خطابها ببوعها « 3 » لها نظرة ترنو سهيلا ونظرة * إلى حزق الفرسان حين تروعها « 4 » فوارس من طيئ كأنّ امتعاسها * صقور سريع سفعها ووقوعها « 5 » يحلون من أجإ وسلمى معاقلا * يعزّ على من يرتقيها طلوعها يجرّون أطراف القنا في قطائع * تراها معدّ حيث لا تستطيعها أولئك منّا غير أنّ محلهم * ودارهم نأت وشط نجوعها « 6 » أبوهم أبونا غير أن ليس يلتقي * ليوم حفاظ جمعنا وجموعها سرى الليل عنها ثوبه وكأنّه * مفارق حمّى قد ونى أو خليعها وقابلها الإصباح تحرق نابها * وتذرف من عين وعين دموعها هب البطن منها لاحقا لطوائها * أما كان حقا لو يقوم ضلوعها يقولون لي أكبادهنّ غليظة * فكيف وهذا وهنها وهلوعها « 7 » لأكبادنا هنّ الغليظة إذ أبت * ولم يتبين عجزها وخضوعها قوافل من أرض العراق بوالغا * جوانح أخنى في الصدور لدوغها
--> ( 1 ) النزوع : الاشتياق ومنازعة النفس إلى الأوطان ونحوها . ( 2 ) جبلا طيئ : هما أجا وسلمى من عالية نجد ، ويقال لهما جبلا طيئ باسم القبيلة المشهورة المتقدمة الذكر . والقلوص : الناقة والتحنان : كالحنين . والولوع : تعلق النفس في الشيء وملازمتها له . ( 3 ) سهيل : النجم اليماني المشهور الذي لا يرى إلا في سماء اليمن ، قال عمر بن أبي ربيعة : هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا ما استقل اليماني . وترنو : تنظر ، وكذا شامت . واسبطرت : امتدت . والبوع : جمع باع ، وهو قدر مد اليدين . ( 4 ) حزق الفرسان : جماعتها . ( 5 ) الامتعاس : كان مخالسة الطعن بالرمح ، ففي القاموس : معسه كمنعه : دلكه دلكا شديدا ، وجاريته جامعها ، وأهانه وطعنه بالرمح . والامتعاس : تمكين الاست من الأرض وتحريكها كما يمعس الأديم . والسفع : اللطم معروف . والوقوع : معروف . ( 6 ) يقول : إن قبيلة طيئ من قحطان إلا أنها نأت وشطت بعدت . الانتجاع : السفر إليهم ، إذ الجامع لكهلان وحمير سبأ بن يشجب . والحفاظ : ما يجب حفظه . ( 7 ) الوهن : الضعف . والهلوع : الجزوع مما ينويه ، ومن النوق السريعة ويقال : هلواع .