الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
183
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
وربان « 1 » وهو علاف « 2 » وإليه تنسب الرجال العلافية « 3 » . قال النابغة : شعب العلافيات بين فروجهم * والمحصنات عوازب الأطهار « 4 » وتزيد الأكبر منهم جنود الزّباء « 5 » وقوم منهم دخلوا في تنوخ وماذخا « 6 » وأنمارا « 7 » فدرج أنمارا وعمرا وهو سليح « 8 » والبيت منها في ضجعم « 9 » الملوك من حماطة بن عوف بن سعد بن سليح ، وفيهم يقول جميل العذري : وشمطاء من رهط الضجاعم لم تزل * على الناس يعلو ملكها ويشرف وكانوا ملوكا بالشام قبل غسان « 10 » سبعة بني حلوان ، فولد تغلب وبرة ، فولد وبرة
--> ( 1 ) ربان : ككتان من ربيت النعمة إذا تممتها ، أو من قولهم : أربا بالمكان ورب به إذا أقام به فلان ربيب فلان إذا ربا في حجره « الاشتقاق ص 536 » وليس في العرب ربان بالراء غيره ، ومن سواه بالزاي « قاموس » . ( 2 ) علاف : ككتاب . ( 3 ) لأنه أول من عملها . والرحل : ما يجعل على ظهر البعير ونحوه ، والأكاف والوطاف وغيره . ( 4 ) شعب بضم الشين وفتح العين المهملة جمع ، الواحدة شعبة : فرج أعواد الرحل ، والعوازب : جمع عازب وهي امرأة الرجل ، وعزب طهر المرأة : غاب عنها زوجها . ( 5 ) سيأتي الكلام للمؤلف على الزباء ونسبها ، ونتكلم هناك على ترجمتها وما قال مؤرخو العرب واليونان . وهل هي « زنوبيا » أم غيرها . ( 6 ) ماذخ : بالذال والخاء المعجمتين ، وأما بالدال المهملة والخاء المعجمة فبطن من جحور ثم من همدان ، وهم بنو مديخة من بلاد الشرف . ( 7 ) وأنمار في عدنان وأنمار في خثعم . ( 8 ) سليح : فعيل من السلاح ، يقال : السلاح والسلح . ( 9 ) ضجعم : هم الذين يقال لهم الضجاعمة ، وهم أبناء ضجعم بن سعد بن سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة . ( 10 ) يقال إن سليحا جاءت مشارف الشام مع التنوخيين إخوانهم ، لكنهم لم يملكوا إلا بعدهم ، وكانت الدولة في بطن من بطونهم ، يقال لهم « الضجاعمة » خلفوا التنوخيين على حكومة الشام . وكان نزولهم في بلاد مواب من أرض البلقاء وفي سلمية وحوارين والزيتون ، ولم يذكر العرب من ملوكهم إلا ثلاثة ، هم : النعمان بن عمرو بن مالك ، ومالك بن النعمان ، وعمرو بن مالك ، كانوا يملكون العرب في مشارف الشام ويأخذون منهم الأتاوة دينارا عن كل رجل ، ويجمعونها عند الحاجة إلى حرب أو عمل يستطيعونه ، وما زالوا على ذلك حتى غلبهم الغساسنة على الشام وحلوا محلهم كما سيجيء ، والظاهر أن ملوكهم كانوا أكثر من ذلك ، فقد ذكر أصحاب الأخبار أن بني غسان لما أتو مشارف الشام كانت في حوزة الضجاعم وعليهم ملك منهم هو « زياد اللثق بن هبولة » ، فطالب الغسانيين بالأتاوة فاستنكفت وأبت أداءها ، فاقتتل الفريقان ودارت الدائرة على غسان ، وأقرت بالصغار وأدت الأتاوة حتى صارت حكومة الضجاعم إلى -