الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
184
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
كلبا « 1 » والنّمر « 2 » والأسد والذئب والثعلب والفهد والضبع والدب والسيّد والسرحان « 3 » والبرك « 4 » وتغلب ، والخشنا « 5 » أم الحارث بن كعب « 6 » ، وعبسا . . .
--> - سبطة بن المنذر بن داود . وقيل : سبيط بن ثعلبة بن عمرو ، وفي أيامه تغلب الغسانيون ، وأخرجوا الضجاعمة من الشام في حديث ذهب مثلا ، وذلك أن سبيطا لما طالب الغسانيين بالأتاوة ، وكان أميرهم ثعلبة بن عمرو وشدد في طلبهم ، وكان ثعلبة حليما . فقال : هل لك فيمن يربح عليك الأتاوة ؟ قال : نعم ، قال : عليك بأخي « جذع بن عمرو » وكان جذع فاتكا ، فأتاه سبيط فخاطبه بذلك فخرج عليه ومعه سيف مذهب ، وقال : « هل فيه عوض من حقك » أي من أن أجمع لك الأتاوة ؟ قال : نعم . قال : خذ . فمد سبيط يده وتناول غمد السيف فاستل جذع نصله وضربه حتى قتل . فقيل « خذ من جذع ما أعطاك » وذهبت مثلا ، وصارت مشارف الشام إلى غسان من ذلك الحين . هذا ما رواه العرب . وفي تاريخ الروم أن أميرا من العرب في القرن الرابع للميلاد اسمه « انكوموس » صار من عمالهم المعروفين برتبة فيلارك ، فربما كانت « أنكوموس » تحريف ضجعم . فلما غلب الضجاعمة على أمرهم بالشام نزح بعضهم إلى العراق ونزلوا الجزيرة وفيها مدينة يقال لها « الحضر » قريب « تكريت » بينها وبين الموصل والفرات ويسميها اليونان « أثرا » وكانت حصينة عليها الأبراج والقلاع ، يتولاها حاكم من أهلها « اسمه الساطرون » وعلى الضجاعم ملك اسمه « الضيزن » فتح الحضر وتولاها حينا ، وكانت الدولة الساسانية في أوائلها ، فلما أفضى الملك إلى سابور أزدشير ، وهو سابور الأول ، ورأى من الضيزن طمعا وغزوا ، سار إليه وحاربه وفتح المدينة بعد أن حاصرها أربع سنين ، وتبعهم سابور حتى أخرجهم من بلاده ، وذهب ملك الضجاعم من ذلك الحين « تاريخ العرب قبل الإسلام ص 196 » . ( 1 ) الوبرة : أنثى الوبر ، وهو الحيوان المعروف ، والكلب معروف أيضا ، وقبيلة كلب لها بقية إلى هذه الغاية ، وأنجبت من الفرسان والأمراء والنبلاء عددا غير يسير ، منهم دحية الكلبي ، الذي كان جبريل ينزل على صورته ، وزيد بن حارثة وولده حبّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أسامة بن زيد . ( 2 ) كل نمر في العرب - كالنمر بن قاسط وغيره - مكسور النون مجزوم الميم إلا النمر بن تولب فهو بفتح النون وتسكين الميم ، ولا يقال : النمر بفتح النون وكسر الميم « كامل المبرد ج 1 ص 125 » . والنمر بفتح النون وكسر الميم للحيوان المعروف هي اللغة الدارجة اليوم . ( 3 ) هذه أسماء حيوانات معروفة ، فالفهد نوع من السباع قوائمه أطول من قوائم النمر وهو منقط بنقط سود لا يتكون منها خلق النمر ، والدب نوع من السباع . والسيد : بالكسر الأسد . والذئب والسرحان : الذئب ، وهو معروف بهذا الاسم عندنا معاشر اليمنيين . وتقول العرب في أهازيجها عند نوع من السير : يا قاطف الريحان من ذوائبه * وإن عدا سرحان فمن عوائده ويطلق السرحان على الأسد ، قيل لأبي الرقيش الأعرابي : لم تسموا أولادكم بشر الأسماء نحو كلب وذئب . وعبيدكم بأحسن الأسماء ، كمرزوق ورباح . فقال : إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا . فالأبناء عدة للأعداء وسهام في نحورهم . ويقال لأولاد وبرة الأسبع . « الاشتقاق ص 537 » . ( 4 ) البرك : بفتح الباء الموحدة وسكون الراء . ( 5 ) كان في الأصل الخشند والتصحيح من القاموس ومن أستاذنا . ( 6 ) أي ابن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج أحد جمرات العرب ، جد بني عبد المدان وسادة نجران .