الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

172

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ألا يرون ما يصنع الناس ، وما يذكرون من أنسابهم ؟ يعني روح بن زنباع فقالوا : ما هاهنا أحد من رجازهم غير أفلح بن اليعبوب المشجعي « 1 » فقال : يا أفلح ارجز ، قال : وكيف أقول ؟ قال : قضاعة بن مالك بن حمير ، فقال : إن ذكر الناس العديد الأكبرا * كان لذي أعزعهم أن يذكرا * قضاعة بن مالك بن حميرا * فورد السقاة بهذه الأبيات المياه « 2 » وزاحت العلّة واللّبسة . وعن عقبة بن عامر الجهني « 3 » قال : بلغني قدوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، فقدمت عليه فقلت : يا رسول اللّه بايعني فقال : أبيعة أعرابية أم بيعة هجريّة ؟ فقلت : بل بيعة هجرية ، فبايعني ثم قال : من كان هاهنا من معد فليقم ، فقمت فيهم فقال : إجلس . فقلت يا رسول اللّه ألسنا منهم ؟ فقال : « لا أنتم بنو قضاعة أنتم من حمير » « 4 » . [ ذكر قول الهمداني وشعر جميل بن عبد اللّه العذري ] قال الهمداني : أمّا المقنع ، فقد أتينا به من الحديث فإن تعلق بالشعر المعروف أتينا مع ما ذكرنا منه ، يقول جميل بن عبد اللّه بن معمر العذري « 5 » في قصيدته المشهورة المعروفة :

--> ( 1 ) لم أعثر لهذا على ترجمة ، والمشجعي نسبة إلى مشجعة بطن من قضاعة . ( 2 ) لأن موارد المياه مجتمع صاحب من الرعاة يأتون إليه من كل صوب وحدب فإذا سمع فيه أي نبرة تناقلته الحدأة والرجاز والرعاة إلى كل واد ومنزلة ومحلة وسارت الكلمة مسير الشمس فهو أشبه بمحطة لا سلكي أو محطة إذاعة . ( 3 ) هو أبو حماد عقبة بن عمار بن عبس الجهني صحابي مشهور له رواية وفضل وله معرفة بالقرآن وكان فصيحا شاعرا كاتبا قارئا له هجرة وسابقة وكتب مصحفا بيده ، وقال في آخره : وكتب عقبة بن عامر بيده ، ولا يزال يتناقله الرواة إلى زمن بعيد . وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فقال له عمر : اعرض علي . فعرض عليه سورة براءة فبكى عمر وقال : ما كنت أظن أنها نزلت ، أي ما كأني كنت سمعتها لحسن ما حبرها عقبة بتلاوته . ولي لمعاوية مصر بعد أخيه عتبة بن أبي سفيان ثم عزله وأغزاه البحر في سنة سبع وأربعين ، ولعله توفي في حدود الستين من الهجرة . ( 4 ) قال اليعقوبي ( ج 1 ص 228 ) : واليمن قبائل كثيرة إذا دخلت قضاعة ، فقد روي أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إيما أكثر ، نزار أو قحطان ؟ قال : ما شاب قضاعة . وقضاعة في هذا الوقت مقيمة على أنها من ولد مالك بن حمير واليعقوبي من أعيان القرن الثالث الهجري . ( 5 ) هو ابن عمرو جميل بن عبد اللّه بن معمر بن صباح ، بضم الصاد المهملة ابن طبيان بن حن - بضم الحاء المهملة وتشديد النون - ابن ربيعة بن حرام بن ضبة بن عبد بن كثير بن عذرة بن سعد هذيم بن ليث بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، الشاعر المشهور صاحب بثينة بنت حبا العذرية أحد عشاق العرب ، عشقها وهو غلام فلما كبر خطبها فردّ ، وكان يأتيها سرا ومنزلهما وادي القرى فقال : -