الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

151

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

باب تصحيح نسب قضاعة وإليه نسبه تبع فقال : وبنو مالك قضاعة حولي * جدها حمير أبو الأمجاد « 1 » قال الهمداني : قد ذكرنا الفرق بين هود بن شالخ وبين هود بن عبد اللّه أخي عاد ، وما بين قحطان وعدنان ، وكذلك القول في قضاعة لا يمكن أن يكون ابنا « 2 » لمعدّ ولا ولد على فراشه لخصال ذوات عدد منها أن كثيرا من أصحاب السير والتاريخات وبعض الشعوبيّة « 3 » مثل ابن خرداذبه « 4 » وغيره رووا أن لقمان الحكيم ولد على عشر سنين من ملك داود عليه السّلام « 5 » وإنه

--> ( 1 ) في الأصل جده بضمير المذكر . وفي م وق كما أثبتناه . وفي « ق » أبو الأنجاد بالنون بدل الميم . ( 2 ) في الأصل « ابن » والتصحيح منا . ( 3 ) الشعوبية بضم الشين المعجمة جمع شعوبي بالضم أيضا : وهم فرقة من الناس تذهب إلى تحقير العرب وتصغير أمرهم ويرون أن لا فضل لها على غيرهم ، ومنهم من يسوي العرب بسواهم من العرب والشعوب ، ومنهم من يفضل أنواع العجم عليهم . ومنشأ ذلك أن زياد ابن أبيه لما استلحقه معاوية بأبي سفيان علم أن العرب لا تقر له بذلك مع علمهم بنسبه ، فعمل كتاب « المثالب » وألحق بالعرب كل نقيصة ، ثم ثنى على ذلك الهيثم بن عدي ثم جدد ذلك أبو عبيدة معمر بن المثنى وزاد فيه لأن أصله يهودي ، ثم نشأ غيلان الشعوبي الوراق وكان متزندقا فعمل لطاهر بن الحسين كتابا خارجا عن آداب الإسلام ، بدأ فيه بمثالب بني هاشم ثم بطون قريش ثم سائر العرب ويتهمهم بكل نقيصة ، وأجازه طاهر عليه بثلاثين ألفا ، وكان هشام بن عبد الملك قد أمر النضر بن شميل وخالد بن سلمة المخزومي فوضعا كتابا في مثالب العرب ومناقبها ، وليس لقريش في هذا الكتاب ذكر « هامش البيان والتبيين ج 3 ص 1 » . ( 4 ) ابن خرداذبه : هو أبو القاسم عبد اللّه بن خرداذبه كان جده مجوسيا فأسلم على يد البرامكة ، فتولى أبو القاسم البريد والخبر بنواحي الجبل ونادم المعتمد وألف كتبا ، منها : المسالك والممالك « طبع بليدن » وهو مصدر هام لتعريف صفة الأرض وغيرها ، وكان له خبرة تامة في أنساب الفرس والملاهي والموسيقى والشراب وصناعة الطعام « الفهرست ص 218 ، والمنجد ص 174 » . ( 5 ) داود : هو الملك النبي داود بن أشعيا من سبط يهوذا ومن مدينة بيت لحم اشتهر في صباه بقتل جليات الجبار الفلسطيني ، اختاره اللّه ملكا محل شاول فمسخه صموئيل وهو لا يزال في أول شبابه يرعى قطعان أبيه ، وحنق عليه شاول فهرب داود إلى صحراء يهوذا حيث لجأ إلى الفلسطينيين إلى أن مات شاول . وداود حقا مؤسس مملكة يهوذا وكان ورعا مطيعا لشريعة اللّه إلا أنه غاظ العلي إذ قتل أوريا أحد أركان جيشه وندم على خطيئته ندامة عميقة يضرب بها المثل . وداود هو أبو سليمان الحكيم وأحد أجداد المسيح من قبل أمه ، وأيام ملكه بين « 1000 و 974 » قبل المسيح ، ينسب إليه سفر المزامير ويقال لها مزامير داود « المنجد ص 189 » .