الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
152
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
لقمان بن عيفر بن فريد بن صارون بن النون من أهل أيلة « 1 » مولى للقين بن جسر بن شيع اللّه بن رفيدة بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة « 2 » قالوا : وكان لقمان الحكيم « 3 » عبدا صالحا فمنّ اللّه عليه بالحكمة وعزل عنه النبوّة وبقي إلى دهر يونس بن متى « 4 » فإذا قسنا ميلاد أولاد معد على هذا إلى ميلاد قضاعة ، وجدنا ما يقارب عشرين قرنا ، [ ذكر مأرب وصرواح ] ومنها أن حمير « 5 » كانت أعزّ العرب جميعا ، وأنهم كانوا الملوك الذين يدينون البلاد ويقهرون
--> ( 1 ) أيلة : بفتح الهمزة وسكون المثناة من تحت ، كانت مدينة وميناء على ساحل البحر الأحمر شمال العقبة المشهورة بعقبة مصر ، كما كانت موضع القوافل بين مصر وأواسط بلاد العرب وجنوبها ، وهي في حوزة المملكة السعودية متاخمة لشرق الأردن ، وإيلة بكسر الهمزة بباخز ، وموضعان آخران « ياقوت ج 1 ص 292 » والقاموس . ( 2 ) القين : بطن كبير من قضاعة وفيهم رجال نبلاء وسادة شرفاء . ( 3 ) لقمان : من الحكماء الذين يتمثل بأقوالهم وإليه تنسب الحكم والأقوال وفي سورة لقمان ما يدل على وصاياه السديدة ، لقب بالمعمر لطول عمره ولا زالت العامة والأعراب تتناقل شيئا من حكمه ووصاياه وأمثاله التي يحتذى بها ، حتى إنهم يضربون به المثل للرجل الذي قد شاخ وبلغ من العمر طويلا ، وله اطلاع بمواسم الزراعة وفصول السنة والتربية الحسنة ويحفظ من الأمثلة والأقوال الحكيمة قيل له ( فلان لقماني ) . ويظهر من نسب لقمان هنا أنه غير لقمان بن عاد بن الملطاد بن سكسك بن وائل بن حمير صاحب النسور الذي كان آخرها وأطولها عمرا « لبد » والذي أصبح هو ونسوره مثلا ، قال لبيد بن ربيعة : لما رأى لبد النسور تطايرت * رفع القوادم كالعقير الأعزل من تحت لقمان فأدرك شأوه * ولقد رأى لقمان أن لا يأتلي وقال النابغة : أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد كما أنه جاء في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] . أنه لقمان بن باعور من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته وعاش حتى أدرك داود وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه . والجمهور على أنه كان حكيما ولم يكن نبيا ، كذا في البيضاوي ، وراجع الجزء الثامن الإكليل وغيره . أما بعض المعاصرين من غير المسلمين فيزعم أن لقمان شخصية أسطورية وهذا إنكار للحائق وللكتب المنزلة ( كذا في المنجد ) . ( 4 ) يونس بن متى : هو صاحب الحوت ذو النون أرسله اللّه إلى مائة ألف أو يزيدون وهم أهل نينوى من الموصل . « انظر تفسير سورة يونس وسورة الأنبياء وسورة الصافات » . ( 5 ) كذا في الأصول ، وقد منع من صرفها لأنه أراد القبيلة .