الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

131

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

بمن أقبل . فلما أدبر قال : ردوه عليّ لما أتاه قال : إنّه نزل القرآن بعدك ، قال : ما هو يا رسول اللّه ؟ قال : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) « 1 » ، فقال ناس من حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما سبأ ؟ أرض أم امرأة قال : لا أرض ولا امرأة ! ولكنّه رجل من العرب أولد عشرة أبطن : فتيامنت ستة ، وتشاءمت أربعة ، قالوا : من هم يا رسول اللّه ؟ قال أمّا الذين تيامنوا : فكندة ، ومذحج ، والأشعرون ، وحمير . وأنمار والأسد « 2 » . وأمّا الذين تشاءموا : فجذام ، ولخم ، وعاملة ، وغسّان « 3 » ، فقال قائل من

--> - تارة بالعطاء وتارة بالولاية ، كما نطق بذلك شعره ، وكان بين بردية نفس كريمة وشاعر فذة تعبر عن شعوره وأماني قومه وآمالهم ، وله يوم الردم الذي كان بين همدان ومذحج بلاء عظيم وشعر مؤثر منه قوله : فإن نغلب فغلّابون قدما * وإن نغلب فغير مغلبينا فما أن طبنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا كذاك الدهر دولته سجال * تكر صروفه حينا فحينا « سيرة ابن هشام ج 3 ص 66 » . مات في خلافة عثمان ، وقيل غير ذلك بصنعاء وقبره في باب شعوب وعليه قبة ، مشهور مزور . ( 1 ) سورة سبأ ، الآية : 15 . ( 2 ) كندة : تقدم الكلام عليها في « ص 66 » وكذا مذحج في « ص 140 » والأشعر : هم رهط الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري وأصحابه أولئك النفر الكرام الذي أنزل اللّه فيهم قرآن يتلى وهو قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ [ التوبة : 92 ] . ويسمى الأشعر لأنه ولد وعليه شعيرات . ومساكنهم من سيف البحر إلى حزاز الجبال من بطن تهامة ، ومن مدنهم زبيد وحيس وغيرهما . وأما حمير فسيأتي ذكرها ، كما تقدم ذكر الأزد ، ولهذه القبائل بقية إلى يوم الناس هذا . ( 3 ) جذام بضم الجيم واسمه عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، وهو أبو قبيلة مرهوبة الجانب ولعل لها بقية إلى يوم الناس هذا ، وكانت منازلها ما بين مدين إلى تبوك إلى أذرح والأردن وطبرية من فلسطين « انظر صفة جزيرة العرب » وكان منهم فرسان وأمراء ونبلاء وعلماء ، ولخم هو أخو جذام وعم كندة منهم ملوك الحيرة رهط النعمان بن المنذر وأجداده ، وكانت مدة ملكهم خمسمائة سنة ، ثم كان من بقاياهم ملوك إشبيلية من الأندلس ، وهي دولة بني عباد ، قال الحمداني : وبالإسكندرية من جذام ولخم أقوام ذوو عدد وعدد وأهل شجاعة وإقدام وضرب بالسيف ورشق بالسهام ، ولهم أيام معلومة وأخبار معروفة ، وقائع في البر والبحر مشهورة ، « الاشتقاق ص 337 . وسبائك الذهب ص 42 » . قلت : ولهم بقية إلى عهدنا هذا ، منهم آل أرسلان في سوريا ، ثم في جبل العرب منهم كاتب الشرق أمير البيان « شكيب أرسلان » . وعاملة : هو أخو لخم وجذام وأبو حي ، وإليه ينسب جبل عاملة في لبنان الجنوبي ، ولهم بقية وفيهم حد ومنعة ونبع منهم رجال منظور إليهم . وغسان تقدم الكلام عليها .