الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

123

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وقول حسان [ بن ثابت الأنصاري ] « 1 » : فنحن بنو قحطان والملك والعلى * ومنا نبي اللّه هود الأخاير وإدريس ما إن كان في الناس مثله * ولا مثل ذي القرنين ابنا عابر وصالح والمرحوم يونس بعدما * ألات به حوت بأخلب « 2 » زاخر شعيب وإلياس وذو الكفل كلّهم * يمانون قد فازوا بطيب السرائر فذكر أنهم بنو قحطان بن هود ، ثم نسب هؤلاء المسميين « 3 » إليه ، وقال : هو عابر .

--> ( 1 ) في الأصلين : قال حسان فقط ، والزيادة من النسخة المنقطعة . وهو أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت الأنصاري ، ثم من بني النجار ، شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بل شاعر الإسلام المؤيد بروح القدس وهو أشعر شعراء المخضرمين . نشأ في الجاهلية ونبه ذكره . وكان يفد على ملوك « غسان » بالشام لما بينهم من وشائج الرحم وأواصر القربى - إذ هم والأنصار من فصيلة واحدة وغسان يجمعهم - ويمدحهم بغرر القصائد وهم يكرمونه ويسنون جوائزه وينزلونه منازل العز والكرامة وله معهم أخبار شيقة . ولما هاجر رسول اللّه إلى المدينة أسلم مع بقية قومه وذب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن الإسلام بسيفه ولسانه وعاش بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم محببا إلى خلفائه مرضي السريرة ، وعمر قرابة مائة وعشرين سنة ، منها في الجاهلية خمسون سنة وستون في الإسلام تكون مائة وعشر سنين . « قال في تاريخ الإسلام : وبلغنا أن حسان وأباه وجده وجد أبيه عاش كل منهم مائة وعشرين سنة » . وقد جمع الحافظ السيوطي رحمه اللّه من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة بقوله : وقد عاش من صحب النبي جماعة * إلى منتهى العمر الطبيعي فاعدد حكيم وحسان حويطب حمنن * سعيد بن يربوع وعاصم مع عدي ومخرمة الجلاح نافع نابغة * وسعد هو العوفي وعبد بن يحمد كذاك أبو شداد مجتمع فخذ * ففيها تصانيف حسان لمورد ومات حسان في خلافة معاوية سنة 52 ه ، ويعتبر حسان شاعر أهل المدر وشاعر الإسلام ولسان اليمن ، ولم يكن في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولا في أعدائه أشعر منه ، ولذلك لقيت قريش منه داهية أربد ، فأوجعهم في هجائه وأخرسهم في مقاله ، من غير ما فحش ولا هجر ولا استطاع أن يساجله أو يقاومه أحد ، ولما أذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كيف تهجوهم وأنا منهم » قال : أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينصب له منبرا ويسمع هجاءه في أعدائه ويقول : « أجب عني اللهم أيده بروح القدس » ولما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمعه عمر ينشد الشعر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنهره ، فأجابه بداهة : « لقد كنت أنشده بين يدي من هو خير منك » . فأقره عمر . ( 2 ) ألات : لصق به ، وأخلب بالخاء المعجمة مأخوذ من الخلب ، معروف . وكان في الأصل بالجيم والتصحيح منا . ( 3 ) وفي م « المنتسبين » والمعنى متقارب وصححنا المسميين .