الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
122
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
حتى يكون ولده قبيلة ، مثل سعد العشيرة بن مذحج « 1 » . قال ابن الكلبي : لم يمت حتى كان يركب معه من أولاده وأولادهم ثلاثمائة ، وكذلك غيره من العرب والعجم ، واحتجوا بحجتين : أمّا أحدهما فبقول علقمة بن ذي جدن ، وهو مما لم أرو من شعره ، ولم أعرفه . قال : سأبكي لقومي « 2 » حميرا إذ تخرموا * وأصبح منهم « 3 » ملكهم قد تمزقا تراث نبي اللّه هود بن شالخ « 4 » * بنيه بني قحطان غربا ومشرقا فداخوا جميع الناس موتا إتاوة * وممتهنا أو مقعصا ومربقا « 5 » وقول النعمان بن بشير الأنصاري « 6 » . * فمنا سراة الناس هود وصالح وذو الكفل منا والملوك الأعاظم
--> ( 1 ) مذحج : كمسجد أبو جرثومة من القبائل اليمنية كثيرة العدد منها عبس ومراد والنخع وصدا وأود والرها وجلد وغيرها وسيمر لنا بعضها ، وسمي سعد العشيرة لأنه كان يسأل فيجيب : هؤلاء عشيرتي ، خوفا من العين ، ومن سعد العشيرة : الحكم وإليه ينسب مخلاف حكم المشهور بالمخلاف السليماني ، اسم سليمان بن طرف الحكمي وهو الواقع بتهامة الشمالية وسيأتي له ذكر . ( 2 ) في ق : سأبكي قومي « حميرا » وهو أصوب ليتناسب نصب حمير . ( 3 ) في ق : « وأصبح عنهم » . وهو أصوب أيضا . ( 4 ) في ق : « هود بن عابر » وهو أصوب لأن الكلام حوله . ( 5 ) وفي ق : « دانوا » بدل فداخوا ومعنى داخوا : ذلوا ، والأتاوة ، الجباية ، وقوله : وممتهنا وفي ق وممتهدا . والمقعص : المحقر الذليل أو المضروب على الكف أو من قعصه ، إذا قتله مكانه . ومربقا موثوقا مربوطا . ( 6 ) هو النعمان بن بشير ، بفتح الموحدة ، ابن ثعلبة ، أبو عبد اللّه الأنصاري الخزرجي ، وأمه عمرة بنت رواحة ، أخت عبد اللّه بن رواحة . وكان هو وأبوه من كبار الصحابة الأجلاء ومن أشراف الأنصار وساداتهم ، وكان من بيت شعر مغرق في الشعر منهم عدة شعراء حتى النساء ، ووالد النعمان وهو بشير بن سعد ، أول من كسر على سيد الخزرج « سعد بن عبادة » يوم « السقيفة » نفاسة عليه . والنعمان بن بشير أول مولود في الإسلام من الأنصار ، وكان شاعرا مفلقا وخطيبا مفوها ، قال سماك بن حرب : كان النعمان بن بشير من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم وفارسا مغوارا وكريما نجدا ، وكان أثيرا عند معاوية ليد سلفت ، فولاه الولايات العظيمة التي منها اليمن ، ومات مقتولا في أيام مروان بن الحكم سنة 65 ه . وله ترجمة ضافية في الأغاني والنبلاء . وسيأتي في الجزء الثاني من الإكليل ذكره ، فنلم بشيء من أخباره ، وهذا البيت من قصيدته المشهورة التي أثبتها المؤلف في الجزء الثاني ، وصاحب الأغاني .