الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

111

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وأولد إرم بن سام : عوص بن إرم ، وعاثر بن إرم ، وعوير بن إرم درج ، وأولد عاثر بن إرم : ثمود بن عاثر ، وجديس بن عاثر . ويقول بعض النساب : جاثر جد صالح من ثمود ، وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشج بن عبيد بن جادر بن جاثر بن ثمود بن عاثر بن إرم ، فولد عوص بن إرم عاد بن عوص ، وعبيل بن عوص . ويقول الناس : عوبل ، وأن عبيلا هو ضد بن عاد ، واللّه أعلم . فأولد عبيل بن إرم ، إرم بن عبيل ، فأولد إرم بن عبيل ، مهليل بن إرم « 1 » ، فأولد مهليل بن إرم قائنة . وهم الذين مرّ ذكرهم في كلام ابن كدادة المرادي « 2 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأولد

--> - فأجريتم الأقلام عودا وبدأة * وضاهيتم كتاب كسرى وقيصرا وأغنيتموا عن مسند القوم حميرا * وما زبرت في الكتب أقيال حميرا وقيل : ثلاثة من طيئ . وفي سيرة ابن هشام أنه حمير بن سبأ وعن ابن عباس أن اليمانيين تلقوا الخط المسند عن كاتب هود النبي عليه السّلام وقيل غير ذلك . وقال بعض علماء العصر : يجهل التاريخ الزمن الذي ابتدىء فيه باستعمال الخط العربي ، غير أنه يرجح أن أول من كتب بالعربية اليمانيون أصحاب هود وكان خطهم يسمى بالمسند حروفا منفصلة ويحظرون على العامة تعلمه ، على أن ثلاثة من طيئ تمكنوا من ذلك ، فاقتطعوا منه خطا سموه بالجزم وعلموه أهل الأنبار ، وعن هؤلاء أخذه أهل الحيرة وتداولوه . ونقل كاتب الشرق الأمير شكيب أرسلان في تعليقه على تاريخ ابن خلدون عن كتاب وعلماء أوروبا المستشرقين ما يفيد أن مصدر الخط العربي اخترع في مهد العروبة : اليمن . وقال منهم صاحبنا الأستاذ المستشرق « موللر » الألماني يذهب إلى أن إيجاد الكتابة بالحروف بعد الكتابة « الهيرو غلوفية » كان في « اليمن » وهو يعتقد أن اليمنيين هم الذين اخترعوا الكتابة وليس الفينيقيون هم الذين اخترعوها كما هو الرأي المشهور ، وقد أفضى موللر بأدلته بهذا الرأي ، وقال : إن الفينيقيين إنما بنوا كتابتهم على الكتابة العربية اليمنية ، ثم إن اليونانيين أخذوا الكتابة عن الفينيقيين وعنهم أخذ الرومان فيكون العرب هم الذين أوجدوا الكتابة في العالم وبهذا الاعتبار هم الذين أوجدوا المدنية ، ثم نقل عن المستشرق « هومل » وغيره ما يؤيد قول « موللر » فارجع إليه فإنه بحث ممتع . ( 1 ) في السبائك : مهلائيل بن عوص . ( 2 ) هذا مما حذفه واختصره محمد بن نشوان ، فإنه لم يمر ذكره ، وكان موضعه في الكلام على مهلائيل بن قينان ، ودليل حذفه أن المؤلف ذكر في كتابه صفة « جزيرة العرب » خبر قدوم ابن كدادة المرادي على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو في مسجده بالمدينة ، وتنازعه مع ثقيف في أرض الطائف ، وروى القصة بأكملها والمحاورة برمتها ، ثم أحال ما أغلق من الألفاظ وأشكل من الكلمات حيث قال : وقد دخل هذا الكلام في كتاب « الإكليل » مفسرا فأغفلنا تفسيره في هذا الموضع « صفة جزيرة العرب » . واسم ابن كدادة ظبيان بن كدادة المرادي وهو صحابي جليل .