الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

112

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

قائنة بن مهليل يثرب « 1 » ، وبه سميت أرض يثرب ، وهي أمة درجت وذهب بها سيل اجتحفها ، فسميت الجحفة « 2 » ، قال من بقي منهم ومن أنسلوا بالنسا « 3 » : عين جودي على عبيل وهل ير * جع ما فات « 4 » فيضها بانسجام عمروا يثربا وليس بها شف * ر ولا صارخ ولا ذو سنام « 5 » غرسوا لينها بمجرى معين * ثم حفوا الفسيل بالآجام « 6 » وكانت هذه الأمم كلها ما خلا ولد أميم ، تكلم باللّسان العربي ، وهم من العرب العاربة . وكان قد بقي من سنتهم أشياء أبطلها الإسلام مثل : الميسر ، والقرع ، والعتائر « 7 » .

--> ( 1 ) هي مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التي كانت تسمى يثرب ، فلما نزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سماها : طيبة وطابة ، كراهية التثريب ، وسميت مدينة الرسول لنزوله بها « ياقوت ج 5 ص 430 » . ( 2 ) الجحفة : بضم الجيم وتسكين الحاء المهملة وبعدها فاء وهاء ، معروفة . وهي ميقات أهل الشام ، وكانت مدينة جامعة على اثنين وثمانين ميلا ، وتسمى اليوم ( أبيار علي ) ومنها يحرم الحاج القادم من المدينة . ( 3 ) كذا بالأصل غير واضحة . ( 4 ) كان في الأصل : « ما فاته » بزيادة هاء والتصحيح منا . ( 5 ) الشفر : بالشين المعجمة والفاء والراء المسكن الوسط : أي ليس فيها أحد ، يقال : ما في الدار شفرة وشفر وشفر ، وقوله : ولا صارخ ، كان الأصلان ولا ضاروخ بزيادة الواو بعد الراء وبالضاد المعجمة أول الحروف ولا معنى له وفي القاموس في مادة الصرخة قال : والصارخ : الديك ، وبه يستقيم قراءة البيت بدون زحف ويتناسب مع ما بعده وهو قوله : ولا ذو سنام ، وذو السنام الإبل والبقر ، ثم وجدت ذلك كما صححناه في مروج الذهب ، إلا أنه أبدل شفر بالمعجمة سفر بالمهملة . ( 6 ) اللينة واحدة اللين ، وهو مصدر يطلق على كل شيء من النخل سوى العجوة ، والفسيل : النخل الصغير تقطع من الأم فتغرس . والآجام جمع أجمة ، وهو محل الشجر الكثير الملتف . ( 7 ) الميسر : كل قمار ، أو هو اللعب بالقداح والجزور التي يتقامرون عليها ، وذلك أنهم كانوا ينحرون الجزور ويقسمون ثمانية وعشرين قسما أو عشرة أقسام ثم يضربون بالقداح وفيها الرابح والغفل ، فمن أخذ له قدح رابح فاز وأخذ نصيبه ومن يخرج الغفل غرم ثمنها ، وقد نهى اللّه عن اللعب بها بقوله : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ المائدة : 90 ] ، لأن في ذلك إضاعة وقت وعقل ونشوب خلاف قد يؤدي بأصحابه . والقرع بالقاف في جميع الأصول التي لدينا وهي المساهمة ، وأما بالفاء ولعله المراد ، وهو أول ولد تنتجه الناقة أو الغنم كانوا يذبحونه لآلهتهم ومنه الأفرع ، وكانوا إذا تمت إبل أحدهم مائة قدم بكره فنحره لصنمه ، وكان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ ( القاموس ) . والعتائر : بالعين المهملة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ألف وهمزة ، وراجع عتيرة وهو الصنم أو كل ما ذبح ، أو شاة كانوا يذبحونها لآلهتهم قال زهير : فزال عنها وأوفى رأس مرقبه * كناصب العتر دمّى رأسه النسك وفي الحديث : « أن على كل مسلم في كل عام عتيرة » وهي شاة كانت تذبح في المحرم فنسخ ذلك الأضحى « الاشتقاق ص 280 » .