محمد راغب الطباخ الحلبي

95

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

العارف الكامل والمحقق الواصل الأستاذ الفاضل الصوفي المعتقد . ولد في محرم سنة تسع ومائة وألف بسرمين ، وبها نشأ في تربة والده إلى سنة عشرين ، فتوفي والده وخلف خال المترجم الشيخ إسماعيل ، وهو من أهل العلم والصلاح ، وأوصاه بأن يحسن تربية المترجم ، فأتى به خاله إلى محل إقامته في إدلب فقرأ بها القرآن في أيام قلائل ، ثم صار يتقنه على مذهب الإمام الشافعي على العارف المشهور الشيخ عمر الفتوحي . ثم صار يتردد إلى حلب لأجل طلب العلم ، فقرأ على الشيخ عبد القادر المخملجي المقيم بالمدرسة الشعبانية ، وعلى الشيخ إبراهيم المقيم بالأشرفية الفقه والعربية وغيرهما ، وكتب له إجازة . ففي سنة اثنتين وثلاثين توفيت زوجته ومن حصل له منها من الأولاد وهو في حلب ، فقطن بها للإشغال والاشتغال ، وقرأ على شيخ الشافعية بزمنه الشيخ جابر الفقه والحديث ، وعلى الشيخ سليمان النحوي المعاني والمنطق والبيان وغير ذلك ، وحضر العلامة أبا السعود الكواكبي تفسير البيضاوي مع جملة فضلاء ذلك العصر إلى أن برع في العلوم المذكورة وغيرها من العلوم الشرعية والعقلية . وفرغ له شيخه الشيخ عبد القادر المذكور عن وظيفة الحديث في الجامع الأموي بحلب وجامع بشير باشا ، فقام بهما والشيخ يتناول معلوم الوظيفتين إلى أن توفي الشيخ واستمر على الإقراء مدة مديدة . ثم إنه ترك جميع ذلك وانقطع عن الناس في البيت وأقبل على شأنه . وكان له معرفة تامة ويد طولى في الفنون الغريبة والاشتغال بها ، وتآليفه جليلة فيها ، لكنه لم يتظاهر بمعرفة شيء وأحرق جميعها ولم يبق شيئا لا له ولا لغيره ، وأعرض عن ذلك كله ، وكان كلما حدث بشيء من ذلك يبكي ويستغفر . وأقبل على الاشتغال بعلم السادة الصوفية ومطالعة كتبهم ولم يكن قبل ذلك مشتغلا بالعلوم المذكورة ، بل كان مكبا على العلوم الرسمية . ثم إن خاله المذكور قبيل وفاته أرسل له بالخلافة والإجازة ، ومن جملة ما كتب له : هذا وقد حبب إليّ أن أجيز مولانا بما أجيز لنا به تطفلا مني على سبيل الهجوم ، وإن كان غنيا عن ذلك بما حواه من دقائق العلوم ، فكمالاته العلية لا تحتاج إلى نقصان ، لكن