محمد راغب الطباخ الحلبي

96

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

هكذا جرت عادة هذه الطائفة ، فهي من بركات السلف عائدة على الخلف . كالبحر يمطره السحاب وماله * منّ عليه لأنه من مائه ا ه فاستمر المترجم على الانقطاع في بيته ، وكان قد تعاطى الأسباب المعاشية نحو ثلاث مرات فتعسرت عليه المعيشة ، فترك ذلك وجلس على الفتوح فكان يأتيه رزقه من حيث لا يحتسب ، فتارة يكون في سعة وتارة يكون في ضيق . وكان يقبل ما يأتيه من النذر ولا يقبل ما يأتيه من الهدايا ولو كانت سنية ، وكانت الناس تقصده في حوائجهم فتقضى بتوجهاته ودعائه كما اشتهر ذلك عنه ، ورزق القبول التام عند الخاص والعام مع المهابة والتوقي والاحترام . وكان حاله الستر والخفا والتمكن ، وله أصحاب مخصوصون يجتمعون به في أول النهار والليل ، وكان الغالب عليه التكلم في وحدة الأفعال ظاهرا ، وقليلا ما كان يتكلم في وحدة الصفات والذات ظاهرا . وكان معلنا بمحبة السادة الصوفية ، وكان يثني كثيرا على الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني النابلسي الدمشقي ، وكذلك على كتب العارف الشعراني رضي اللّه عنهم . وأخذ عنه أناس كثير من حلب وغيرها واعتقدوه وتلمذوا له . ولم يدع من تآليفه غير رسالتين الأولى في المشط المصنوع من الباغة سماها « الإساغة للتسريح بالمشط المعروف بالباغة » ، والثانية في الحديثين اللذين أخرجهما في مسند الفردوس ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم من قوله : ( من قال أنا مؤمن فهو كافر ) ، وقوله عليه السلام : ( من قال أنا مؤمن حقا فهو كافر أو منافق ) . وكانت وفاته بحلب في صبيحة يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف ، ودفن في بيته بإشارة منه قبل وفاته بنحو سنة ، والآن يزار مرقده رحمه اللّه تعالى . ا ه . 1125 - عبد الرحمن بن عبد اللّه الحنبلي المتوفى سنة 1192 ترجمه المرادي في تاريخه ، وترجم هو نفسه في ثبته الذي سماه « منار الإسعاد في طرق الإسناد » رأيته بخطه وهو محرر سنة 1190 فلخصتها منه وذيلتها ببعض ما في المرادي .