محمد راغب الطباخ الحلبي
90
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وترنحت أعطافه لدلاله * فعدمت فيه تثبتا وتصبرا أبدى ابتسام الثغر عن در وقد * أهدى شذاه للبرية عنبرا ورضابه ماء الحياة فليته * أحيا قتيل الحب فيه فأعذرا سهم أصاب القلب من أجفانه * فغدا لنيران الصبابة مسعرا وشربت من خمر المحبة والجوى * كأسا أفيض على العقول فأسكرا فغدوت نشوانا بطيب رحيقه * طربا أميل وفي الحشا ما لا يرى لم أنسه لما تبدى مقبلا * في حلة وردية متبخترا وتضرجت وجناته فبدا لنا * نور على نور أضاء فأبهرا فكأنه قمر تلألأ مشرقا * بغمامة حمراء أمسى مسفرا أهدت محاسنه إلى أبصارنا * ما أدهش الألباب حتى حيرا يا صاحبي بلوى العقيق وحاجر * حيث الغضنفر للمهبا « 1 » استأسرا لو شاهدت عيناك ما شاهدته * للقيت من عز المحاسن عسكرا فمن الذي يجد احتمال نباله * ومن المحدث نفسه أن يصبرا وأردت كتم الحب عن عذاله * فغدا السقام ودمع عيني مخبرا فبذلت روحي في هواه متاجرا * ورأيت ذاك لديه أربح متجرا باللّه فاعذرني بذاك فإنني * صب أرى فيه المنية مفخرا ما غاب إلا والخيال ممثل * لي شخصه فأظل فيه مفكرا ويزيدني شغفا ووجدا متلفا * ويروق لي في الذهن ثمة منظرا من مسعدي بوصاله فلقد كفى * ما قد همى من مقلتّي وما جرى أو قبلة من خده أو ثغره * وإذا تعذر حسبنا أن ننظرا أو ضم أعطاف تميس للينها * فتريك غصنا بالملاحة مثمرا أو رشف مبسمه الشهي المحتوي * شهدا تباع به القلوب وتشترى أو لمحة منه ترد فؤادي المفقود * من ألم النوى المتحسرا أو زورة من طيف طيف خياله * فلقد فنيت تشوقا وتصبرا أو نظرة لفتى رآه لعله * يهدي إليّ حديثه متكررا
--> ( 1 ) هكذا في الأصل ولعل الصواب : للمهاة .