محمد راغب الطباخ الحلبي
91
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أو مس ترب مقامه وربوعه * بالجفن كي يحظى بتقبيل الثرى فلقد أذاب الشوق مهجة ماجد * لولا الغرام لما أباح وسطرا لو زرته لعلمت ما فعل النوى * ونظرت أعجب ما نظرت من الورى جسما يحاكيه الهلال نحافة * والنور لطفا والهواء تسيّرا وقد ظفرت بمنظومته المسماة « بعقود الآداب » التي ذكرها المرادي في تعداد آثاره وبغير ذلك من نظمه الحسن ، وفي إيراد الجميع طول فاكتفيت بهذا المقدار . وقد وقف كتبه على التكية الإخلاصية في محلة البياضة ، وهي هناك غير أنها لم تبق على حالها وفيها نفائس كثيرة لو تكلمت عليها لطال ذيل الكلام . 1121 - عطاء اللّه الصحّاف المتوفى سنة 1190 عطاء اللّه بن عبد اللّه الصحّاف ، العالم الفاضل المتحلي بمحاسن الأخلاق والأوصاف ، نحوي العصر وخلاصة أبناء الدهر ، بل جهبذ تتمايل به الفضائل وجدا ، وتكسى من معالمه الأفاضل بردا ، ونظّار تسطع الشهب من نور بصيرته ، ومحقق تقف الألسن عند ذكر سيرته ، وإمام تقتدي النهى بآرائه ، وهمام تسامت همته عن نظرائه ، إن ذكر اللسان فعضب لا ينبو ، أو جلي البيان فنار لا تخبو ، أو مسايرة الإخوان فجواد لا يكبو ، أو العلوم العربية والمعاني الأدبية ، فهو ابن بجدتها المقتعد متون النجب الأبية . ولد رحمه اللّه بحلب في حدود الأربعين بعد المائة والألف ، واشتغل بالفقه النفيس ، على المذهبين النعماني وابن إدريس ، وشمر ساق الجد إلى تحصيل الفضائل مع تشعب فنونها ، وقطع الفيافي من سهو لها وحزونها . ثم تصدر للإقراء والإفادة ، خافضا جناحه لأولي الطلب والاستفادة ، يمضي ليله في تلاوة كلام الخالق ، ونهاره في نشر العلم وقطع العوائق ، حتى توفاه اللّه بدرا طالعا ، واختاره إلى جواره عابدا طائعا ، في ثالث صفر سنة تسعين ومائة وألف . وله من الغزل الرائق المطبوع ، والمديح النبوي المسموع ، ما هو عند الخبير مستجاد ، ويلهي عن أحاديث ميّة وسعاد . وله في جناب الوالد المرحوم المبرور قصائد كأنهن القلائد ، منها قوله مهنئا له في الفتوى سنة 1187 :