محمد راغب الطباخ الحلبي
630
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولما رأى والده إصراره على ذلك لم يجد بدا من موافقته وتركه وشأنه ، وحينئذ قطع علائقه مع الشركة ولزم المدرسة القرناصية وانقطع فيها لطلب العلم وأكمل حفظ القرآن بعد أن كان حفظ جانبا منه ، وأخذ في الجد والاشتغال . وكان في مدة طلبه العلم في المدرسة خشن العيش متقشفا معتزلا عن الناس ، فحضر على الشيخ عبد اللطيف النجّاري في المدرسة القرناصية مبادئ النحو والفقه وغيرهما ، حتى إذا اتسع فهمه أخذ في الحضور على مدرس المدرسة إذ ذاك الشيخ مصطفى أفندي الريحاوي ، وعكف على حفظ المتون ، فحفظ بعد الكتاب المبين الشاطبية والألفية لابن مالك ، ومعظم متن التنوير في الفقه ، ومتن الجوهرة في التوحيد ، والسلم في المنطق وغير ذلك . وتلقى عن الشيخ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني ، وكان الشيخ يتوجه إليه في حلقة الدرس من بين الحاضرين ويخصه بالنظر والخطاب لما يراه فيه من الثقافة والنباهة . وتلقى أيضا عن العالم المدقق الشيخ علي القلعة جي وهو خاتمة أشياخه ، فإنه كان أيضا يخصه بالمذاكرة والمحاورة ويعتمد عليه ، حتى إنه إذا عرض يوما لصاحب الترجمة مانع منعه من حضور الدرس فالشيخ لا يقرأ الدرس في ذلك اليوم . فنما ذكره بين المشايخ والطلاب وأخذت شهرته تنتشر آنا فآنا حتى أصبح المفرد العلم . ولم يبلغ الثلاثين من عمره حتى برع في الفقه والأصول والفرائض والنحو والمنطق وسائر الفنون الآلية ، فشاع صيته وعرف كل ذي فضل فضله ، وصار إليه مفزع الناس في معضلاتهم ، وعليه المعوّل في حل مشكلاتهم . أساتذته : أما أساتذته الذين تلقى عنهم فمنهم الشيخ مصطفى الريحاوي مدرس القرناصية ، قرأ عليه الفقه الحنفي ، والشيخ مصطفى أفندي الكردي مدرس العثمانية ، قرأ عليه علم المنطق ، والشيخ أحمد الترمانيني ، قرأ عليه علمي الصرف والنحو ، والشيخ عبد السلام الترمانيني ، قرأ عليه صحيح البخاري وغير ذلك من كتب الحديث ، والشيخ إبراهيم اللبابيدي ، قرأ عليه علم أصول الفقه ، والشيخ مصطفى الشربجي ، قرأ عليه علم الفرائض ، والشيخ علي