محمد راغب الطباخ الحلبي
631
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أفندي القلعه جي ، قرأ عليه في الفقه الحنفي الدر المختار وحاشيته رد المحتار ، وكان آخر أساتذته الذين قرأ عليهم . وفي برهة قليلة برز على أقرانه وفاق أساتذته وجلّى في حلبات العلوم واشتغل بنفسه في فنون متنوعة كاللغة والأدب . وكان مع ذلك من مشاهير القراء في مدينة حلب ، مجيدا للنطق وحسن الأداء فصيح اللسان ترتيلا وحدرا ، بالغا في التلاوة غاية الإتقان مع البراعة في معرفة الوقوف بأنواعها . وكان حافظا لمتن الشاطبية في علم القراءات كما ذكرنا ، ولكن لم يجمع القراءات السبع لأنه لم يجد أستاذا في حلب متلقيا بالسند ليأخذ عنه . شهرته : لم تكن شهرته قاصرة على بلدته أو البلاد السورية ، بل عمت شهرته سائر البلاد الإسلامية وطبق ذكره الآفاق ، وخصوصا في الفقه الحنفي الذي كاد يأتي على جميع نصوصه ، وكاد لا يغادر صغيرة منه ولا كبيرة إلا أحصاها ، وكنا نرى أنه لو شاء إملاء مذهب أبي حنيفة من حفظه لأملاه بنصوصه وحروفه ، وذلك لما أعطي من قوة الحافظة وفصاحة اللسان ، هذا مع التحقيق والتدقيق ومعرفة المصحح والمرجح من الأقوال ، ومع سرعة الجواب وعدم الاحتياج لمراجعة الكتاب ، فكان في ذلك يبهر العقول ، ويشهد له سائله ومذاكره بأنه فريد العصر وعديم النظير . وكثيرا ما يستخرج النصوص الصريحة المنطبقة على الحادثة المسؤول عنها من غير مظان وجودها إذ تكون مذكورة هناك استطرادا أو استشهادا أو ليست مذكورة في أبوابها الموضوعة لها ، وهذا لا ريب يدلك على زاخرات علمه وسعة اطلاعه . دروسه وحاله فيها : أول ما تولاه تدريس المدرسة الشعبانية ، وذلك في سنة 1299 ، وكان في دروسه رحمه اللّه جوادا مضمارا وبحرا ذخّارا ، طلق اللسان حسن التقرير في المعقولات خزانة للمنقولات ، سليم الذوق في الفهم ، محققا مدققا ، يستوعب أطراف الموضوع ويغوص فيه بحثا ، ثم يتمخض بحثه عن الحقائق الراهنة والصواب . وكانت حلقة دروسه تمتلئ