محمد راغب الطباخ الحلبي
626
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ما مات من عاشت له من بعده * مشكاة علم تستنار بمعهد فاصبر لرزئك في تفاقم أمره * فالصبر عند الفادح المتلبّد ( وإذا ذكرت محمدا ومصابه * فاذكر مصابك بالنبي محمد ) 1332 - الشيخ أحمد الصدّيق المتوفى سنة 1343 الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن محمد صالح بن سليمان بن محمد المشهور بالصدّيق ، العالم الفاضل ، الصوفي النقشبندي الزاهد ، الأديب الشاعر . ولد كما أخبرني هلال شوال سنة 1260 . ويوم مولده توفي والده . وكان أحد أجداده يقيم في الشام مدة وفي حلب مدة ، وتزوج بامرأة من الشام من بيت ناصر الدين وهي صدّيقية فاشتهر بها وصارت تعرف أسرته ببيت الصدّيق . ولما بلغ من العمر 16 عاما تلقى مبادئ العلوم على الشيخ جوهر ، وقرأ عليه مقدار ثلاث سنوات النحو والفقه الأزهرية والمراقي ، إلى أن توفي شيخه المذكور وأوصاه أن لا يفارق درس شيخه الشيخ أحمد الترمانيني ليكون له نظر عليه ، فعمل بمقتضى ذلك وحضر على الأستاذ الكبير تفسير الجلالين وبعض حواشيه وغير ذلك . وفي أواخر سنة 1280 جاور في المدرسة القرناصية ، بقي فيها سنتين ، وخرج منها إلى دمشق فجاور في مدرسة الخيّاطين سنة كاملة ومدرسها يومئذ الشيخ عبد القادر الخطيب . وفي سنة 1283 رحل إلى مصر فبقي هناك أشهرا ، ومنها رحل إلى مكة فأدى فريضة الحج ، ثم رحل منها إلى المدينة المنورة فجاور ثمة سنتين قرأ فيها على جماعة متعددين أشهرهم الشيخ عبد القادر الحفّار الطرابلسي ، ومنهم الشيخ العذب المصري ، وكان من المتضلعين في علم الحديث ، ومنهم الشيخ عبد اللّه الدرّاجي المغربي . وأخذ الطريقة النقشبندية على الشيخ عبد الجبار ابن الشيخ علي البصري ، ومنها بأمر الشيخ المذكور توجه إلى البصرة سنة 1285 فأقام بها إلى سنة 1290 وصار يقرأ دروسا فيها . وتزوج هناك ببنت الحاج ناصر المسعود من أغنياء البصرة ، وكان ذا ثروة طائلة ، رغب في تزويجها منه لما رآه من فضله وأدبه وصلاحه .