محمد راغب الطباخ الحلبي
627
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي سنة 1291 عاد إلى وطنه حلب وبقي هنا سنتين ، ثم توجه منها إلى الهند بتجارة هي ثياب حريرية التي تسمى [ بالجتارة ] وغزلية وكتب ، فربح ربحا حسنا ، وبقي هناك أربعة أشهر ، وعاد ببضاعة هندية إلى البصرة وبقي بها إلى سنة 1296 ، فاقتضى الحال أن يأتي إلى حلب ، فلم ترغب زوجته بالحضور معه ، فاضطر إلى مفارقتها وعاد إلى وطنه . وفي سنة 1298 أخذ بضاعة من حلب إلى البصرة والهند وعاد سنة 1299 . وفي سنة 1301 توجه إلى الحجاز وكذا في سنة 1302 . ولازم بعد ذلك مدرسة المسجد الأحمدي في محلة قارلق وصار يقرئ فيها الدروس للطلبة من أهل هذه المحلة وما حولها . وكان رحمه اللّه طويل القامة أسمر اللون كث اللحية ، فصيح العبارة حسن المعاشرة والملاقاة والمحاضرة ، قوي الحافظة يحفظ كثيرا من الشعر ومناقب الصالحين وكلام السادة الصوفية ويحاضر بذلك فلا يمل منه جليسه لحلاوة حديثه وعذوبة منطقه ، مع الصلاح والتقوى والزهد فيما في أيدي الناس والانجماع عنهم ، ملازما لمدرسته الملاصقة لبيته ، يزوره فيها إخوانه ومريدوه والكثير من الناس ، ويغلب على مجالسه الوعظ والإرشاد وإيراد مناقب الصلحاء ، ولوعظه تأثير حسن في القلوب لإخلاصه وعمله بعلمه . وله من المؤلفات كتاب « العبقة الإلهية في الطريقة النقشبندية » ، و « المسك الندي في المشرب النقشبندي » ، و « شكمجّة المسامر فيما يحتاج إليه المسافر » ، و « السبيكة العسجدية في الرحلة من البصرة إلى الديار الهندية » . وله « شرح قصيدة ابن دريد » ، و « نظم متن دليل الطالب في مذهب الحنابلة » في ثلاثة آلاف بيت ، وكتاب « في المواعظ » وديوان شعر كبير غزل وحكم ومواعظ وغير ذلك ، فمن غزله قوله : جالت مياه الحسن في وجه أغرّ * جمع المحاسن والعقول لقد قمر يعنو له البدر المنير إذا بدا * وهو الذي من حسنه خجل القمر أحسن بقدّ قوامه وعيونه * عن سحرها روّت غدت تروي الخبر وسنانة بلحاظها فتاكة * بسهامها ترمي فتوقع في الخطر إني بليت بحسنه العالي وذا * أمر به حكم الإله فلا مفرّ يا لائمي دع عنك تعنيفي فذا * قدر الإله رضيت إذ رضي القدر