محمد راغب الطباخ الحلبي

571

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

مالي أرى الورق تنعى وهي نادبة * فراق خل وتشكو لوعة الغير نعم لقد سابق الأحياء أجمعها * وناب ذا اليوم مطروحا على العفر من فقّه الناس في علم وفي أدب * ونوّر الكل في شمس من الفكر أبدى من الفضل ضوءا لا خبوّ له * والشمس شمس وإن غابت عن النظر وإنه بحر علم لا قرار له * وقد حوى كل منظوم من الدرر هذا الذي جابت الأقطار شهرته * قد صار مطّرحا في أضيق الحفر خنساء صخر بكته حينما نظرت * إليه ملقى بلا سمع ولا بصر أقلام أهل النهى ترثيه وا أسفي * هل عاد من عودة يا مفرد البشر مذ غاب شخصك هذا اليوم عن نظري * جادت عيوني بدمع سال كالمطر فيا لدهر خؤون لا ذمام له * قد راش سهما أصاب الفضل بالقدر فحزن يعقوب لا يكفي لندبك يا * ندبا تفرد بالأجيال والعصر ويلاه من حزن قلب نال غايته * مذ واصل القلب في غم مدى العمر في لجة الحزن نفسي ضاق مسكنها * من ذا يسلّي فؤادي قلّ مصطبري واشتهرت مريانا بلطفها وخفة روحها وبحسن صوتها وجمال مغناها ، وقد جعلت بيتها ناديا لأهل الفضل تجول معهم في مضامير العلم والأدب . سافرت مرة إلى أوروبا واطلعت على أخلاق الأوربيين وعاداتهم عن قرب ، فاستفادت منهم كثيرا ، ثم عادت إلى وطنها تبث بين بنات جنسها روح التمدن الحديث . ا ه . ببعض اختصار . وترجمها الأديب قسطاكي بك الحمصي في تاريخه « أدباء حلب » ، فقال في ترجمتها : سليلة بيت العلم ، وشعلة الذكاء والفهم ، فصيحة الخطاب ، ألمعية الجواب ، تسبي ألباب ذوي النهى بألطافها ، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها ، تحن إلى الألحان والطرب ، حنينها إلى الفضل والأدب . وكانت رخيمة الصوت عليمة بالأنغام ، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام . ثم ساق بقية ترجمتها وأورد بعض نظمها ، وذكر أن وفاتها سنة 1919 م وهي موافقة لسنة 1338 ه .