محمد راغب الطباخ الحلبي
572
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
1325 - الشيخ كامل الموقّت الفلكي المتوفى سنة 1338 الشيخ كامل ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ عبد اللّه الحنبلي ، الشهير بالموقّت ، العالم الفاضل الصالح الزاهد . ولد بعد السبعين ومائتين وألف بقليل ، وتلقى العلم على الشيخ الكبير أحمد الترمانيني ولازمه إلى أن توفي . وتلقى العلوم اللسانية والفقهية والحديثية على الشيخ أحمد الزويتيني مفتي حلب وبه تخرج . وتلقى علم الفلك عن والده الشيخ أحمد ، وجد في تحصيل هذا الفن إلى أن برع فيه وصار له فيه اليد الطولى ، بل كان المنفرد في هذا العلم لا يشاركه فيه مشارك كما كان أبوه من قبله . وسبب عنايته وعناية أبيه بهذا العلم أن وظيفة التوقيت في الجامع الأعظم في حلب كانت في بيتهم من عهد جده الشيخ عبد اللّه المتوفى سنة 1223 ، فوالده تلقاه عن جده وهو عن أبيه ، والشيخ عبد اللّه تلقاه عن الشيخ علي الميقاتي المعروف بالدبّاغ . وحينما كان الأستاذ الزويتيني مفتيا ، وأمينا الفتوى لديه شيخنا الشيخ محمد الزرقا وشيخنا الشيخ محمد الجزماتي ، كان المترجم محررا للفتاوى ، فاستفاد بذلك ملكة تامة في هذا الفن ، وخصوصا حينما كانت تجري المذاكرات الفقهية بين هؤلاء الأعلام في دار الفتوى ، وقد كانت وقتئذ في المدرسة الشعبانية . وكان مع وظيفته هذه يحدث أمام الحضرة في أموي حلب ويقوم بوظيفة التوقيت فيه . وبقي على ذلك إلى وفاة مفتي حلب العلامة الشيخ أحمد الزويتيني وذلك سنة 1316 ، فلزم بعد ذلك بيته وأخذ في رياضة النفس ومجاهدتها ، وأقبل على العبادة والذكر ، فاعتراه في أثناء ذلك شيء من مرض السوداء لكثرة مجاهدته لنفسه وكثرة الذكر والتلاوة . ثم زال ذلك عنه وعاد لصحوه وكمال عقله . ولم يزل ملازما لبيته لا يخرج منه إلا إلى صلاة الجمعة في جامع محلته ( ساحة بزي ) وهو فيه مكب على العبادة والتلاوة والمطالعة ، ويزوره أهل العلم والفضل ويتبركون بزيارته ، حتى إن شيخنا الكبير الشيخ محمد الزرقا زاره غير مرة طالبا منه خير الدعاء . وكان بعض المرضى يؤمون منزله فيقرأ لهم ما تيسر من القرآن والأدعية المأثورة فينال الكثير منهم الشفاء بإذن اللّه تعالى ، وشاهدوا بأم العين بركة يده ودعائه .