محمد راغب الطباخ الحلبي
548
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وبالجملة فقد كان من محاسن الشهباء ومن جملة مفاخرها ، رحمه اللّه تعالى . 1319 - الشيخ مصطفى الهلالي المتوفى سنة 1337 الشيخ مصطفى ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ إبراهيم الهلالي ، الحلبي مولدا ومنشأ ، الشافعي مذهبا ، القادري الخلوتي طريقة . ولد سنة ثمان وستين ومائتين وألف . وكان جده كثير المحبة والعناية به ، ولما بلغ عشر سنين توفي جده وأوصى به أباه . وفي تلك السنة خرج من المكتب متعلما القرآن والكتابة ، فدخل المدرسة الشعبانية وأخذ في حفظ المتون وشرع في الحضور على الشيخ محمد شهيد الترمانيني الفقيه الشافعي المشهور بالعلم والورع ، قرأ عليه كتبا كثيرة ، منها شرح ابن عقيل على الألفية ، وشرح الأشموني عليها ، والباجوري على شرح ابن قاسم ، وحاشية الشرقاوي ، والمنهج في الفقه الشافعي . وتلقى النحو على شيخنا العلامة الفقيه الكبير الشيخ محمد الزرقا ، وقرأ عليه ثانية حاشية الخضري على شرح ابن عقيل وغير ذلك . وقرأ الحديث على الشيخ عبد القادر الحبّال وأجازه بمروياته وأسانيده . وقرأ الفقه الحنفي على شيخنا الشيخ محمد الجزماتي ، حضر عليه حاشية ابن عابدين على الدر المختار . وقرأ على الشيخ حسين الكردي مدرس العثمانية في الأصول والتفسير ، وآخر ما حضر عليه تفسير البيضاوي . وأخذ علم الفرائض على الشيخ عبد الرحمن عقيل المشهور في معرفة هذا العلم . وفي 7 رمضان من سنة 1288 توفي والده الشيخ المرشد الشيخ إبراهيم ودفن في تربة الكليباتي خارج باب قنسرين ، فجلس موضعه على السجادة وأخذ في الإرشاد . وكان قد سلّك على والده وصار يختلي معه الخلوة الأربعينية مع مريديه ، وقبيل وفاته خلّفه وألبسه الخرقة القادرية وأذن له بإقامة الذكر . وكان مع ذلك مشتغلا بتحصيل العلم على ما ذكرنا ، وحفظ القرآن في أثناء ذلك ودلائل الخيرات عن ظهر قلب . وبعد وفاة والده كثر مريدوه وإخوانه بحيث زاد عددهم على عدد مريدي والده كثيرا ، وصار له إقبال تام وخصوصا عند أهل البر ، فقد كان لهم فيه اعتقاد عظيم وصار له فيهم خلفاء كثيرون .