محمد راغب الطباخ الحلبي
537
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الحالي السيد يحيى الكيّالي ، فرممها وجعلها دارا للحفّاظ وعيّن لها ثلاثين طفلا يحفظون فيها القرآن العظيم ، وعيّن لذلك الحافظ المتقن الصالح الشيخ محمد بيازيد من خواص تلامذة الحافظ الشهير الشيخ شريف ، وهي إلى الآن على ذلك ولنعم العمل . عودا إلى الترجمة : ولما كان بمرعش أقرأ شرح الجزرية للقاضي زكريا ومعظم الجامع الصغير في الحديث وغير ذلك . وتوجه أثناء ذلك إلى الزيتونة فأقام فيها مدة خشية من تعديات الأرمن القاطنين في تلك النواحي ، فكان يقرأ دروسا عامة للجنود المرابطة هناك . وحصل وهو هناك مرض الحمى ( التيفوئيد ) وانتشر في الجيش وفتك فيه فتكا ذريعا ، فكتب القائد هناك إلى مقر قائد الغرفة في حلب ، لأنه كان مرتبطا به بما حصل فطالت المدة ولم يأت الجواب ، فكتب المترجم كتابا إلى عزة باشا العابد الكاتب الثاني للسلطان عبد الحميد شرح فيه الحالة ، فأطلع عزة باشا السلطان على هذا الكتاب ، وحينئذ صدر الأمر بالمبادرة لتأسيس مستشفى للجنود بمرعش ، وأنجز ذلك بمدة وجيزة ، وساعد أهل الخير في مرعش بإهداء هذا المستشفى كثيرا من اللحف والفرش والثياب للجنود . وفي سنة 1324 عاد إلى حلب وسكن في محلة آقيول ، وصار يقرأ دروسا في مسجد العريان الكائن في هذه المحلة . وصادف سقوط الجدار القبلي في هذا المسجد لتهاون المتولي عليه في أمر عمارة المسجد ، فطلب منه أهل المجلة أن يسعى في عزله ونصب غيره ليقوم بأمر هذا المسجد ووقفه ، وهكذا حصل . ولما لم تكن واردات وقف هذا المسجد كافية جمع من أهل البر والإحسان مبلغا رمم فيه ذلك الجدار ، وعمر فيه حجرا جعلت مدرسة وحوض ماء إلى غير ذلك ، وثابر على قراءة الدرس فيه « 1 » . ثم حصل في أثناء ذلك الانقلاب العثماني ، وذلك في سنة 1326 ، وصارت الفتن تنسل من كل حدب ، فكان للمترجم اليد البيضاء في تهدئة الخواطر والحض على لزوم الألفة والاتحاد ، وألقى خطبا كثيرة في هذا الموضوع في أنطاكية والإسكندرونة وإدلب والمعرة وغيرها من معاملات حلب .
--> ( 1 ) بعد أن غادر المترجم الشهباء أهمل أمر هذا المسجد وتلك المدرسة ، فاتخذها الخطاط الشهير الشيخ محمد علي الخطيب لتعليم مبادئ العلوم وتجويد الخط ، وهو فيها إلى هذه السنة وهي سنة 1345 .