محمد راغب الطباخ الحلبي

538

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومن آثاره اهتمامه في هذه السنين بأمر المدرسة الخسروية وأمر خانها المشهور المعروف بخان قورت بك ، وسعى إلى عزل متوليه السابق ، واسترجع بعد محاكمات طويلة الخان المذكور إلى أوقاف المدرسة وصار هو متوليا . ولما اجتمع لديه مقدار من ريع الوقف شرع في ترميم المدرسة وبناء حجر فيها ، وجدد الرواق الشمالي جميعه على هيئته التي تراها . وكان ذلك سنة 1330 ، وقد بينت ذلك في الكلام على هذه المدرسة في الجزء الثالث ( ص 157 ) . ثم نقل المترجم إلى الشام لخلاف حصل بينه وبين والي حلب فخري باشا وواليها حسين كاظم بك ، فلذا لم يتمكن من تتميم ما كان عزم عليه في أمر هذه المدرسة . وفي أثناء ذلك حصلت الحرب البلقانية ، فرافق الجيوش التي أرسلت إلى هناك ، وكان يحرض العساكر التي تحت إمرته على الجهاد ويشجعهم ، وكان في طليعة الزاحفين نحو أدرنة وفي جملة العساكر الذين دخلوها ، وصعد إلى منبر جامع السلطان سليم وألقى فيه خطبة هامة حامدا شاكرا على هذا الفتح العظيم . ولما وضعت الحرب أوزارها رجع مع فرقته إلى الشام . وبعد أن أقام فيها مدة ذهب معها إلى المدينة لحفظ الخط الحجازي من تعدي العربان عليه ، وبقي ثمة نحو أربعة أشهر ، ثم عاد إلى الشام . وبعد أن أقام فيها مدة وجيزة أعلنت الحرب العامة ، وذلك في 11 رمضان سنة 1333 ، وأخذت الدولة العثمانية تجهز الجيوش الجرارة وتحشدها في أطراف مملكتها ، فتوجه المترجم مع العساكر التي أرسلت نحو ترعة السويس ، وذلك تاسع عشر صفر سنة 1334 ، ولم يأل جهدا في التحريض على الجهاد والثبات في الحرب . وفي ليلة الثلاثاء الموافق للثامن عشر من ربيع الأول سنة 1334 زحفت تلك الجيوش نحو الترعة والمترجم معها يحرضها ويدعوها إلى الثبات ، فوصلت إليها قبيل الفجر ، فأخذت الرشاشات الإنكليزية تقذف بنيرانها على تلك الجيوش ، فلم تستطع العبور ، وعزمت على الثبات في مواضعها ، وأخذت في حفر الحفر لتقيها من تلك القذائف النارية ، إلا أنها لم تستطع البقاء لأن القذائف كانت تنهال عليهم كالمطر الغزير ، فأمرت تلك الكتائب بالرجوع ، فشرعت في ذلك ، فمر المترجم من مكان كانت نيران الأعداء مسلطة عليه فأصيب المترجم بشظية ذهب بها شهيد المعركة . وعند عصر ذلك اليوم بلغ ولده الشيخ صلاح الدين ، وكان