محمد راغب الطباخ الحلبي
524
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ولد سنة 1277 . ونشأ ملما بالقراءة والكتابة ، وفي العشرين من العمر حبب إليه حفظ القرآن العظيم ، فباشر في ذلك ، ولفرط ذكائه وقوة حافظته حفظه في ستة أشهر ، ثم حفظ دلائل الخيرات . وفي أثناء ذلك لازم شيخنا الشيخ محمد السراج في جامع الرومي وأخذ عنه بعض المقدمات النحوية ، فصار له نوع معرفة فيه ، غير أنه صار يقرأ بعد ذلك بدون لحن إلا قليلا ، وذلك لكثرة مطالعته في الكتب الأدبية والدواوين الشعرية ومشافهته العلماء والفضلاء ، خصوصا شيخنا العلامة الشيخ بشير الغزّي . ثم حفظ كثيرا من المقامات الحريرية ، وعني بقرض الشعر . وما زال يعلو فيه شرفا ويهبط واديا إلى أن تحسن شعره وصار مقبولا لدى الأدباء ، ثم جمعه في ديوان حافل استعرته من أبناء أخيه وبقي عندي أياما فإذا هو قد استهله بقصيدتين طويلتين مدح بهما الشيخ علي اليشرطي شيخ الطريقة الشاذلية ، مطلع الأولى : غرام أقام القلب مني وأقعدا * وصيرني فوق التراب مسهّدا ومطلع الثانية : لاحت بمظهركم في الكون أسرار * فأشرقت في قلوب الناس أنوار ويغلب على شعره التغزل والهجو ، وهو في هجوه أحسن منه في تغزله . وقد أكثر في شعره من التشطير والتخميس والتطريز للأسماء ، فمن شعره متغزلا : هذا الجمال له في الذكر آيات * وفي الأنام وما يحكى روايات حسن بديع أراد اللّه يظهره * فكنته وبدت منك العلامات غدوت سلطان حسن في الملاح لذا * في خدك الخال بانت منه رايات محوت كل جمال فيه حين بدا * للناظرين وهذا المحو إثبات للّه درك من ظبي خلقت كما * تهوى وللّه في هذا إرادات أصبحت فتنة هذا الكون منذ نصبت * سهام لحظك في العشاق كسرات تغدو القلوب إذا ما مست منعطفا * لها من الوجد كرّات وفرّات حكيت بدرا بنور قد زها وعلا * وفاته منك لفتات وقمزات يا يوسف الحسن يا من عزّ عن شبه * كم في الهوى لك قد حنّت زليخات فتنت في طرفك الماضي القلوب لذا * في صحن خدك منها بان حبات