محمد راغب الطباخ الحلبي
523
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في البراري لشدة البرد من كثرة الثلج الذي بلغ أزيد من ذراع في كثير من الأماكن ودام أياما ، وتعرف هذه السنة بسنة الثلج ، وصارت تاريخا لوفاة أناس وولادة آخرين ، ولذا كان مشيعو جنازة الشيخ يوم وفاته قليلين ، ولولا ذلك لكان له جنازة حافلة نظرا لكثرة مريديه ومحبيه وعظيم اعتقاد الناس فيه ، ودفن في تربة العبّارة خارج باب الفرج ، رحمه اللّه تعالى وأغدق عليه سحائب رضوانه . ورثاه غير واحد من شعراء عصره ، منهم الشاعر الفاضل السيد محمد أفندي الحريري مفتي حماة ، قال في مطلع مرثيته : لفقد كبّارنا تجري مآقينا * دمعا يكاد لظى مجراه يكوينا وما البكاء بمطف لوعة سكنت * منا القلوب ولا السلوان ينسينا ما حلية العبد في الأمر المحتم * والإله جلّ له ما شاءه فينا وهي طويلة . ومنهم الأديب الفاضل الشيخ كامل الكيّالي الإدلبي قال في مطلع مرثيته : قفا نبك من ذكرى حبيب نغادره * حيارى عليه الدهر كنا نحاذره قفا فقفارا عن بعيد أرى الحمى * ولست بدار كيف بادت حواضره قفا أو قفا دمعي على غير نعيه * ولا تطلبا قلبي فقد طار طائره قفا أرشداني أين أغدو وأحسنا * فما ( حسن ) بعد ( ابن طه ) أثابره وهل بعده من مرشد عن حقيقة * إلى الرشد تهدي السالكين زواهره وهي طويلة في 82 بيتا ختمها بقوله : عليه سلام اللّه ما دام ذكره * وما جده ( الهادي ) تحج حظائره وما زال مخضل الرياض ضريحه * بمزن الرضى ما أفعم الكون عاطره وما ( كامل ) الأشجان يندبه المدى * قفا نبك من ذكر حبيب نغادره 1312 - عبد الفتاح الطرابيشي الشاعر المتوفى سنة 1330 عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الفتاح بن محمد أمين بن عبد الكريم بن يوسف ابن محمد دخيل اللّه المشهور بالطرابيشي ، الشاعر الأديب ، من سكان محلة السفّاحية .