محمد راغب الطباخ الحلبي

520

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

خان لما كان لا يأذن بإقامة الخطبة لما يتجدد في زمنه من الجوامع ، وذلك بسبب الوهم الذي كان مستحوذا على أفكاره ، بقي الجامع من حين أن عمر إلى سنة 1328 لا تقام فيه الخطبة ولا تصلى فيه الجمعة . ففي هذه السنة سعى السيد بهاء بك الأميري حينما كان مبعوثا عن ولاية حلب في مجلس المبعوثين الذي عقد في الآستانة في الاستحصال على الإرادة السلطانية بالإذن بإقامة الخطبة فيه ، وتوفق إلى ذلك ، واحتفل في أول خطبة أقيمت فيه ، دعي إلى حضور ذلك الاحتفال العلماء والوجهاء ، وكان الخطيب يومئذ شيخنا الشيخ بشير الغزي وتعرض في أثناء الخطبة للثناء على من سعى في هذا العمل المبرور . وبالجملة فإن إنشاء هذا الجامع في هذه المحلة كان له وقع كبير في النفوس ، جزى اللّه بانيه أحسن الجزاء وأجزل له الثواب بمنّه وكرمه . 1311 - الشيخ حسن الكيّال المتوفى سنة 1329 الشيخ حسن ابن الشيخ طه الكيّال ، العالم الصوفي الرفاعي الطريقة . ولد سنة 1269 . وبعد أن أتم القراءة والكتابة أخذ في تحصيل العلم ، فقرأ على الشيخ عمر الطرابيشي والشيخ إسماعيل اللبابيدي ، وكانا يأتيان إلى زاويتهم المعروفة في محلة وراء الجامع ويقرأان له الدروس ، وعلى الشيخ عبد القادر المشاطي والشيخ محمد الزرقا . وكان في مبدأ أمره يلبس فاخر اللباس ، ثم خلع ذلك وصار يلبس خشنه ، وأخذ في رياضة نفسه وتقليل الطعام والانقطاع إلى العبادة ، وربما ذهب للاحتطاب ليأكل من ثمن كسبه الحلال ، وصار يذهب إلى مزارات حلب ويظل في كل مزار ساعات ، وحصل له شيء من الجذب ، دام على هذه الحالة نحو ثمانية عشر عاما لم يأو في هذه المدة إلى فراش ، وإذا نام ينام متربعا أو محتبيا ، وقلّ أن ينام قبل طلوع الفجر ، ويظل ليله مراقبا ذاكرا . وصار للناس فيه اعتقاد عظيم ، وهرعوا لأخذ الطريق عنه ، وكثر مريدوه وازدحموا على حضور مجلس ذكره في كل ليلة جمعة . وفي سنة 1298 حج للبيت الحرام ، وذهب معه نحو عشرين من مريديه كان ينفق عليهم من ماله ، وصرف في هذه الحجة نحو 1200 ليرة عثمانية ذهبا . وحصل معه في حجته هذه مسألة اشتهرت عنه وزادت في اعتقاد الناس فيه ، وهي أنه حينما كان هناك