محمد راغب الطباخ الحلبي
510
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بيت المال من الأموال التي عليها المعوّل في الحروب ، وكان رئيس المجلس أحمد وفيق باشا موافقا لرأيه ، لكنه تغلب رأي القائلين بلزوم إعلان الحرب ، وكانت النتيجة خسارة الأموال والرجال والبلاد كما هو مبسوط في أخبار هذه المحاربة . وآخر وظيفة أسندت إليه عضوية هيئة التحقيق بنظارة الضابطة العثمانية ، ومنها حسب طلبه وإلحاحه أحيل على التقاعد ، وذلك في جمادى الأولى سنة 1313 ، فلزم من ذلك الحين بيته وأخذ في إدارة أملاكه وأطيانه بالإسكندرونة وناحية أرسوز ، وتعاطى الزراعة بنوع تطبيق على الفن الحديث . وما زال على ذلك إلى أن وافته المنية على إثر جموح جواده به وسقوطه عنه أثناء عودته من قصبة ( قاب أو ) مركز ناحية أرسوز ، ونقل وقتئذ إلى الإسكندرونة للتداوي فلم ينجع فيه دواء لكثرة الرضوض وعظم الجروح ، فلبى دعوة ربه في الثالث عشر من شهر شوال سنة 1325 ودفن بمدفنه الخاص به بالمحل المعروف بقلعة الصغيرة بالإسكندرونة ، وكان الأسف عليه عظيما لما كان عليه من العلم والمعرفة والدراية في الأمور والدهاء والمعرفة بسياسة الدولة العثمانية ، وكان لها اعتماد عظيم عليه ، وانتدبته لكثير من مهام أمورها ، فكانت تظهر فيها دربته وحنكته . وكان عارفا باللغة العربية حسن الإنشاء فيها ، وأما اللغة التركية فكان له فيها اليد الطولى ويعد في طليعة الكتاب فيها . وكان عارفا باللغة الإفرنسية والإيطالية ملما بالفارسية والعبرانية والأرمنية ، اهتم بهذه اللغة على أثر الثورة الأرمنية التي حصلت في الزيتون ، وقد بسطنا أخبار هذه الفتنة في أواخر الجزء الثالث « 1 » . مؤلفاته : كان للمترجم عناية بجمع الكتب واقتنائها ، صرف فيها مبلغا عظيما ، فكان لديه مكتبة نفيسة غير أنها ذهبت طعمة الحريق الذي حصل في داره في الحوادث الأرمنية التي حصلت في الإسكندرونة في شباط سنة 1917 م الموافقة سنة 1337 هجرية . وله كتاب « منهاج الأرب في تاريخ العرب » يبحث عن عوائد العرب وحالتهم وعيشتهم
--> ( 1 ) ص 388