محمد راغب الطباخ الحلبي
472
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي سنة 1303 زار الآستانة أيضا وقدّم لخزانة السلطان عبد الحميد خان نسخة من الشجرة المحمدية على طرز جميل جدا ، وعند أولاده الآن نسخة ثانية ، وهي في 20 صحيفة كبيرة الحجم . وهذه الشجرة مأخوذة عن نسخة قديمة في مكتبة المدرسة الأحمدية وأولها : قال نقيب النقباء بمصر أبو علي محمد ابن القاضي الكامل السعدي ابن علي الحسيني الجواني النسابة : هذه تحف شريفة وطرف منيفة ، تختص بالمنصب المطهر النبوي ، والفخر المقدس المصطفوي ، وضعها برسم الملك الناصر صلاح الدنيا والدين وتصلح أن تكون تاريخا مختصرا في بيان أعمام النبي وأخواله وكتّابه وحجّابه وخدّامه إلى غير ذلك . كتب بخطه منها ثلاثا أو أربع نسخ إحداهن على ورق ثخين جدا . وكان كتب لوحة فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً سنة 1291 وكتب داخلها بعض سور من القرآن وهي الآن عند أولاده . وكان يكتب بظفره أيضا وكان مما كتبه به [ حسبي اللّه وحده ] واللوحة موجودة عند أولاده . وله آثار متعددة في الخط . وكان إماما وخطيبا في جامع النحويين في محلة سويقة الحجارين وشيخا للتكية الحريرية هناك . وفي أخريات عمره تنازل عن وظائفه لولده الشيخ محمد لكبر سنه وأقبل على خويصّة نفسه إلى أن توفي سادس عشر رمضان سنة 1319 وله من العمر ثلاث وثمانون عاما ، ودفن في تربة العبارة ، رحمه اللّه تعالى . 1297 - صدّيق أفندي الجابري المتوفى سنة 1320 الحاج صدّيق أفندي ابن الحاج عبد الحميد الجابري ، أحد أعيان الشهباء ووجهائها . جمع إلى وجاهته علما وفضلا وأدبا وتصوفا ، ومنزله مجمع الفضلاء وسوق عكاظ الأدباء ، لما يرون فيه من حسن المذاكرة ولطيف المحاورة ، مع رأي صائب وفكر ثاقب ، يرجع إليه في المهمات ويشاور في النائبات ، فيجد الناس لديه مخرجا ومن ضيقهم فرجا . أدركته وقد وهن العظم منه واشتعل رأسه شيبا ، وجلله الوقار وعمته الحشمة والهيبة ،