محمد راغب الطباخ الحلبي

445

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

نوب إذا حققتهن بحكمة * ألفيتهن مع الزمان مصائبا فإذا فرحن فواحشا وإذا * غضبن فواضحا وإذا حزن نوادبا وودادهن على شبابك إنما * يكرهن منك إذا رأينك شائبا اربأ بنفسك أي مجد شامخ * إن قمت للمجد المؤثّل طالبا كم في الخمول كريم أصل ساقط * ويسود من لا أم فيه ولا أبا شرف تسيل به النفوس على الظبا * نعم النصيب لمن أراد مناصبا لابد من كأس الحمام فشربه * بالعز أحلى ما يهنىء شاربا إيداع سرك في صديقك بدعة * فإذا أزيع فكن لذلك حاسبا فلربما انقلب العدو مسالما * ولربما رجع الصديق محاربا ولربما كبت الجياد براكب * ولربما قتل السلاح الضاربا فاصحب على حسن الوقاية إنما * يفنى الزمان إذا أردت تجاربا والماء لون إنائه إن صافيا * فإذا تكدر كان ألون غالبا لا تنتظر وعدا تساء بمطله * ما ثم واف سالبا أو واهبا قد كان عرقوب بيثرب واحدا * واليوم أصبحت الأنام عراقبا أبناء هذا الدهر دهر مثله * تلد العقارب مثلهن عقاربا أنت الملوم بما تلوم به السوى * والذنب ذنبك لا تكن متواربا أنت المفرط والحكيم مقدر * فلمن إخالك ساخطا ومغاضبا والصبر أجمل في الأمور جميعها * للطيش تلقى دون عقلك حاجبا شكواك للإنسان عيب ظاهر * فمتى شكوت عددت منك معائبا حمل الجبال ولا سؤالك هين * إن عدت منه غانما أو خائبا ويد تمد لغير خالقها أرى * في قطعها بعد التسنن واجبا في بيع ماء الوجه غبن فاحش * لو أن شريت مشارقا ومغاربا والصدق في كل الأمور سفينة * تنجو وتنجي في البحور الراكبا والكذب أقبح مقتنى لو يقتنى * لا ترتضي من أن تكون الكاذبا والصوم عن نطق الفضول فضيلة * أعلى وأسلم مفعلا وعواقبا إن السنان عن اللسان لقاصر * مهما استطال مناصلا وكواعبا بالعلم ترقى من قصدت من العلا * فاطلبه تلقى في العلوم رغائبا