محمد راغب الطباخ الحلبي
425
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ويا قلبي الخفاق ما أنت بنده * ولا قرطه الحالي ففيم تناسبه بروحي من لو لم تصن كنز حسنه * ظبي مقلتيه لا تزال تناهبه على صفحة الياقوت دبّ عذاره * وبالمبسم الدريّ قد خطّ شاربه وكم بدرا من تحت فاحم جعده * جلته لنا فوق الجبين غياهبه « 1 » وكم شمس حسن في محياه أشرقت * لقد أسفرت عنها لدينا ذوائبه مليك زمام الحسن في ظل وصله * رعى اللّه عيشا قد تقضّت أطابيه بأيام أنس لو علمت نهبتها * كما أشتهي والعيش خضر جوانبه فيا عذّلا قد بالغوا في ملامهم * دعوني فداعي الوجد للقلب غاصبه ولا تزعموا أن الملام يروعني * وهيهات مثلي أن يروّع جانبه أما والقوام السمهريّ ولينه * ولحظ كحيل يتمتني حواجبه وجيد عليه جوهر القرط قد زها * وصدغ على الريحان دبت عقاربه فما العشق إلا مغناطيس أولي النهى * يروم فؤادا كالحديد يجاذبه وليس له في الوغد أدنى تأثر * ومن أين للأوغاد تصفو مشاربه فصرح أخا الأشجان بالوجد معلنا * وبح باسم من تهواه أو من تحاببه ويا جاهلا قدر الغرام دع الهوى * لمن فاخرت أوج الثريا مراتبه هو الفارس المفضال أحمد من له * تظل عيون المجد دوما تراقبه لقد شاد في دار السعادة مربعا * وركنا على التمييز للعلم ناصبه همام بليغ بارع قد تولعت * بسبق الرجال الأقدمين ركائبه ففاتهم نظما ونثرا حقيقة * فلا من يدانيه ولا من يقاربه له اللّه من حبر أرانا يراعه * من السحر ما قد حللته غرائبه يراعات سحر في عباراته التي * هي السحر من طرف تزجّج حاجبه تصدى إلى نيل المعالي فنالها * على رغم من بالحقد ظل يراقبه به اللغة الفصحى تفاخر غيرها * لما أنه فيها تسامت مراتبه لقد كنت قبلا بالسماع أوده * فها قد تبدت للعيون عجائبه فيا عين قرّي في لقاه فإنه * لأزيد مما قد سمعت مناقبه
--> ( 1 ) صدر البيت مختل الوزن ، ولعل الصواب : وكم بدر تمّ تحت فاحم جعده .