محمد راغب الطباخ الحلبي

343

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

توتّر أقواس الردى لرمايتي * ومن أعين الحساد تبرى سهامها يجر عليّ الدهر جيش خطوبه * فتلقاه نفس يستحيل انهزامها ومن خبر الدنيا وأدرك سرها * تساوى لديه حربها وسلامها ومن هذا القبيل ما أورده في غابة الحق : إذا كان وقع السيف ليس يمضّني * فعندي سواء غمده وغراره وإن كان جمر الخطب ليس يصيبني * فلا خوف لي مهما يهب شراره أنا لا أرى في الأرض شيئا يروقني * لذلك نور العمر عندي ناره أيطربني هذا الزمان وكله * عراك على الدنيا يثور غباره هذا ما يلمح من خلال نظمه ونثره ، إلا أنه كان في معاشرة الناس ومخالطتهم متوددا أنيسا تأبى نفسه أن يصيب الناس أذى مما ابتلاه اللّه به من الأشجان ، وكان إذا عن له خاطر أملاه على كاتب أو صديق . توفاه اللّه وهو في شرخ الشباب . ومن نظمه قوله من قصيدة : أنا على ما أنا من الخلق * باق على مذهبي وفي طرقي مالي عدوّ سوى الكذوب فلم * يزل عدوا لصاحب الصدق لا أكذب اللّه إن لي شيما * تحمي فمي من شوائب الملق فلا كبير سطا عليّ ولا * يد لها منة على عنقي ولا تسابقت في المفاخر بل * سرت الهوينا وفزت بالسبق ولا اشتريت الثناء من أحد * بالمال بل بالجهاد والأرق أسقي غروسي فإن أجد ثمرا * أقطف وإلا رضيت بالورق وقال في وصف الجمال : يا ربة الحسن جمالك لا * يدوم إلا كدوام الخيال فحسن وجه ذاهب كالهبا * وحسن طبع راسخ كالجبال فجمّلي الطبع وحلّي النهى * لتقتني الحسن العديم المثال