محمد راغب الطباخ الحلبي

260

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فواحيرتي كيف المعادن لم تزل * ونفنى فذا أمر يضيق به الصدر ولكن مراد اللّه جلت صفاته * فليس لنا إلا الرضى وله الأمر ألا رحم اللّه امرءا سار صالحا * وقدم خيرا قبل أن ينقضي الأمر وعاش الطرابلسي في مصر إلى أواسط القرن الحالي ، لكننا لم نقف على تاريخ وفاته . وله قصائد كثيرة اغتالت أغلبها أيدي الضياع ، وأكثر ما أوردناه من شعره قد جمع شتاته بعض أدباء حلب . وله مخمّسا : فؤاد لأغراض الحبيب تصدعا * وقلب لترحال الطبيب توجعا فيا من حفظت العهد فيه وضيّعا * متى نلتقي حتى أقول وتسعما لقد كاد حبل الود أن يتقطعا جعلت هوى الأحباب دابي وديدني * وقلبي من فرط المحبة قد فني ذهبت غراما من هواهم وليتني * فأذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشية يتصدعا « 1 » لحا اللّه من حب محب ووالع * صبور على الأحباب ليس بطامع فيا قلبي المحزون مت موت طائع * فليست عشيات الحمى برواجع إليك ولكن خل عينيك تدمعا وأورد له ثمة غير ذلك من الشعر وفيما ذكرناه كفاية . وترجمه الشاعر الأديب قسطاكي بك الحمصي في كتابه ( أدباء حلب ) فقال ما خلاصته : أنه سار عن حلب عقيب نكبة أصابته كاد يهلك بسببها ، ثم اكتفى الحاكم بسجنه وتغريمه ضريبة فقد بها كل ما ملك حتى عجز عن أداء باقيها ، فرفده جد هذا العاجز لأمه عبد اللّه الدلّال أحد صدور حلب بمال وفى به ما عليه وستر خلته ، ولما تخلص من السجن فارق حلب سنة 1828 وورد مصر واتصل بحبيب البحري ، وكان هذا رئيس ديوان الكتاب في حكومة محمد علي باشا ، فحسنت حاله وأصبح من المقدمين عنده ، ثم اتهم في إخلاصه وحسن طويته فنكب ثانية ولازم بيته إلى آخر حياته ، فمات مهملا كئيبا . وله شعر كثير غير مجموع ولا مهذب ، وفيه الغث والسمين . قال في مطلع قصيدة يمدح

--> ( 1 ) صواب الشطر : على كبدي من خشية أن تصدّعا . والبيت للصمة القشيري .