محمد راغب الطباخ الحلبي
228
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وكان بيننا وبينه قرابة من جهة الإناث ، وكان كثير الصمت إلا من الضحك ، لا يذكر أحدا بسوء ، حسن الأخلاق لين العريكة . ا ه . ( من مجموعة أبي الوفا ) . وعثرت على أوراق بخطه مقتطعة من مجموع فيها شيء من شعره ، من ذلك ما كتبه نظما إلى محمد أفندي اللبق مجاوبا له عن قصيدة وردت منه يعاتبه فيها على بعض الأمور ، قال : لافض فوك لقد أبدعت في الكلم * يا سيدا فاضلا يا عالي الهمم يا من غدا بين أهل الفضل جوهرة * وفضله وذكاه شاع في الأمم أنت الذي فقت حسان الذي شملت * أشعاره غررا في سالف القدم أنت الذي فقت أسلافا فما أحد * من مشبه لهم في العرب والعجم أنت الذي حزت في الشهباء منزلة * في الشعر قلّ وفي نثر وفي كرم قد نلت ما رمت من رب العباد وقد * حباك ربك بالأفضال والنعم لا تعتبن فمثلي لا اقتدار له * على امتداح صديق خص بالحكم فاقبل بحقك عذرا لست موضحه * يا حبذا مدحه بدئي ومختتمي 1196 - الشيخ علي بن جانم الإدلبي المتوفى سنة 1242 الشيخ علي بن جانم الإدلبي . كان من الشعراء المجيدين ، موصوف بسرعة الجواب والاستحضار . وله شعر رائق وبداهة قوية ونكات شهية ، منها أنه سافر مرة إلى بلدة يافا ولم يكن يعرف بها أحدا ، فنزل في مسجدها الجامع في حجرة الخطيب ، إذ كان الغالب إذ ذاك أن الجامع مأوى الغريب ، ثم توجه يطوف في أنحاء البلدة لقضاء حاجياته ، وعند المساء عاد للبيت فوجد الخطيب قد دفع متاعه لرجل خارج الجامع من أصحاب الحوانيت وأوصاه يدفعه إلى الشيخ الإدلبي متى حضر ، فلما أعلمه الرجل بما فعل الخطيب كتب على باب حجرة الخطيب : خطرت ليافا أبتغي الجود والندى * وأصبحت في ثوب العفافة أرفل فقفّل أبواب الرجا دون مطمعي * خطيب بيافا تبّ ذاك المقفّل