محمد راغب الطباخ الحلبي

216

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وقال عجبا وتيها * أليس لي ملك مصرا ومنهم الشيخ مصطفى الكردي العمادي ، قمريّ يسجع بالمعاني الفائقة ، بل قمريّ يطلع في الليالي البارقة ، مطبوع على عذوبة اللسان ، محبب إلى كل إنسان ، متوشح ببرد اللطافة ، متسم بسمة الظرافة ، متضلع بالدين السديد ، ملازم تلاوة الكتاب المجيد ، إلى مروءة كاملة وسمت وسيم ، وفتوة فاضلة ونعت كريم ، واطلاع على الأدب وفنونه ، واتساع في أنواعه وشجونه ، وتمرين اللسان على العربية والتصريف ، وتنميق البيان بأحسن تنميق وترصيف ، وأخلاق يستعيرها نسيم الصبا ، ونكات تملأ المسامع طربا . إن أسفرت فقيسها الملوح ، أو بثينة فجميلها المبرح ، كأنه ينظر إلى قول الحريري : فمشغوف بآيات المثاني * ومفتون برنات المثاني وهذا كلامه السحر الحلال ، وقوافيه الغوال ، تؤذن برقة ذوقه ، ودماثة خلقه : عذب اللمى قد سقاني * من ريقه الشهد خمرا أفديه من بدر تمّ * قد رق معنى وخصرا وفي سما القلب مني * له طلوع ومسرى مليك مصر فؤادي * يفوق في الحسن بدرا فليس لي من حبيب * سواه سرا وجهرا هو المنى ومرامي * له الهناء وبشرى إذ قام في الذكر يتلو * أليس لي ملك مصرا وله : مدامع العين أجرى * في الحب من رام أجرا رفقا حبيبي بصب * قد هام وجدا وسكرا ملكت قلبي المعنى * وزدت يا بدر هجرا يا من حوى كل حسن * عشاقه فيه أسرى أعرضت عني بعادا * ولم أجد عنك صبرا وقد نما فيك شوقي * وأنت بالحال أدرى تجيبني حين أشكو * أليس لي ملك مصرا