محمد راغب الطباخ الحلبي

217

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ومنهم الخل الأمجد ، صديقنا الشيخ أحمد ، المعروف بالأشرفي الصحّاف ، أمده اللّه من فضله بعوائد الألطاف ، خل موافق ، وصديق صادق ، وسمح بالمودة على من صافاه ، وطوع في الزيارة والموافاه . مصاحب إلى طرق الخير والأمانة ، ومجانب عن سبل السوء والخيانة ، مطيب الأنفاس بلطافة قوله ، ومحبب إلى الناس بحسن صنيعه وفعله ، راغب في الطلب والاشتغال ، ذاهب إلى تقوى اللّه على كل حال ، حافظ كلام ربه ، ملاحظ له بعين قلبه ، لسانه شهد جنّي ، وقلبه قلب هنّي ، كأنه انطبع على مكارم الأخلاق ، واجتمع أمره على المواخاة والوفاق . لزم جماعة العلماء ، فأخذ من العلم نصيبا وافيا ، وقدم على خدمة الصلحاء ، فاجتنى من أخلاقهم مشربا صافيا ، تمرن على الفقه واللسان ، وتفنن بالعربية والبيان . وأما نظره في الشعر فليس من الغرض ، بل يتكلم فيه ثانيا وبالعرض . وهذه أبياته المتوجة بالحلي ، وخمرته المبتهجة لكل مجتلي : صادفت ريما تثنى * وبالنفائس يشرى بكامل الحسن يجلى * ويعذب الريق سكرا وأعين فاتكأت * به رمتني قسرا ووجنة حار فيها * كل امرئ ذاق هجرا في ليلة الوصل أمسى * يتيه إذ مد شعرا ناديته صل معنى * لا ينثني عنك دهرا ودع مقال عنيد * أليس لي ملك مصرا ومنهم الفقير المحفوف بعوائد الألطاف ، السيد عبد اللّه العطائي الصحاف ، وأحد خضمهم ، وناظر أشمهم ، مادح مآثرهم الباقية ، وصادح منابرهم الراقية ، من هو حرف لحق لإفادة الحصر ، أو واو زيد في الهجاء يوما بعمرو ، كلف همته شيئا صعبا ، وطمع أن يقاوم فكره صارما عضبا ، واشرأبت نفسه أن يصل إلى مطلع ذكاء ، أو يصعد على متن الجوزاء . وينشده المقام ، حين عز المقام : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل « 1 » وربما ينظّر ببعض الكروان ، ترائي شمس الميزان ، والظليم يسمع ويروى . فقال القائل :

--> ( 1 ) البيت لنوار بنت جلّ بن عديّ زوجة مالك بن زيد مناة بن تميم .