محمد راغب الطباخ الحلبي

215

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وأحذرك تبغي علوا * تنحط عن ذاك قدرا أما ترى قول غاو * أرداه إذ قال كبرا يا قوم ملكي عزيز * أليس لي ملك مصرا ومنهم السيد عبد اللّه ابن المرحوم شيخنا ، أديب مهذب ، وأريب للنفوس محبب ، وضيء الوجه والفؤاد ، خليل الصدق والوداد ، يافع ليس له صبوة ، وثمل لم تعرف له نشوة ، كان لبه لب أهل اليقين ، وقلبه قلب من جاوز الأربعين ، إذا بادره داعي الصبا ، يناديه لا أهلا ولا مرحبا . دأبه كتاب ينظر فيه ، وعلم يطلع على خوافيه ، لا يبرح عن الهمة الأدبية ، ولا يظعن في البلغة النسبية ، أدّبه الطريق ، وهذبه من الورع رفيق ، له في العلم مشاركة حسنة ، وفي الفهم طريقة مستحسنة ، توارثها عن والده ، وتلقاها من فوائده . وله شعر وإفصاح ، يصدح به على الأدواح ، فمنه ما أورده في هذا المقام ، من بديع النظام ، قوله : خير الأناس مقالا * من يتقي الحق سرا فكن مجيبا مطيعا * في الكل نهيا وأمرا وارهبه وأخشاه واخضع * لديه سرا وجهرا وافن عن الكون فيه * تلف المكارم تترى ولا تكن مثل من قد * طغى فتنحط قدرا فأين هامان أضحى * وأين عاد وكسرى وأين من قال زورا * أليس لي ملك مصرا وقوله : ظبي من اللطف يبدي * من لفظه العذب سحرا حوى طلاوة ثغر * منها العوالم سكرى وماس بالقد عطفا * وصال باللحظ قهرا ناديته يا منائي * رفقا بمن فيك مغرى واكفف سهام لحاظ * دعت محبيك أسرى واطرح عناءك واترك * من قد طغى وتجرّا