محمد راغب الطباخ الحلبي

207

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الطائر ، والخضم المستفيض رفده على النوء السائر ، السيد الحاج مصطفى آغا كوجك علي آغا زاده ، بلغه اللّه مناه وزاده ، نديمي وسميري ، لا بل عزيزي وأميري ، من تراضعت معه ثدي المودة الصادقة ، واجتنيت به ثمار الخلة الرائقة ، وطوقني من مصافاته بعقود حالية ، فأفصح لسان الثناء عن آثاره الباقية : ولا غرو أن ألفي بدوحك صادحا * بأطيب ألحان لأني المطوّق طالما أبهج العلم طلعته الباهية ، وأبلج الحلم محجته الزاهية ، ونور الفقه له قلبا ، وعمر الورع له لبا ، وزان النحو لسانه ، وشمل اللطف بيانه ، وقوافيه مطبوعة على الذوق العفيف ، ومحدثة عن مناقب الشاب الظريف ، لو نشق الوردي نشر أوصافه لا تخذ عبيرها وردا ، ولو جنى النباتي ثمر آدابه لحبل جنيها قندا ، فمن زهيرياته التي تحرك الشوق الساكن ، وتبرز الذوق الكامن ، ما جادت به بديهته المطاوعة ، وسمحته سجيته البارعة ، قوله : لقد سباني بدر * في حسنه فاق بدرا وصرت فيه أسيرا * وحاز قلبي أسرا أفديه ريما تجرّى * على محبيه قهرا كلّمته بخضوع * فتاه عجبا وكبرا فقلت كم ذا التجني * أضرمت جسمي جمرا فقال هذا مرامي * من يرجني يفن صبرا فزدت فيه غراما * وزاد سكري سكرا يا ذا العزيز تبصر * قد زال إيوان كسرى وباد من قال مينا * أليس لي ملك مصرا ومنهم السيد أبو بكر أفندي كوراني زاده ، واحدنا وابن أوحدنا ، وماجدنا وابن أمجدنا ، كرم الوالد فزكا الولد ، وهذا الشبل من ذاك الأسد . نعم الآله على العباد كثيرة * وأجلهن نجابة الأولاد نشأ في خدمة والده ، متعطلا عن سواه ومتحليا بفرائده ، مقتبسا من أنواره ولألائه ، ومستضيئا بمحاسنه وآرائه ، مغذى بلبان الفصاحة والأدب ، وطاعما من ثمار البراعة شهي الضرب . ثم تفقه عليه في الدين الحنيف ، بمجلس الشرع الشريف ، وكان والده سقى