محمد راغب الطباخ الحلبي
208
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
اللّه مرقده المنور ، وخلد ذكره الحسن المعطر ، إمام العلماء بالنظر الثابت ، على مذهب صدر الصدور النعمان بن ثابت ، فنجب فرعه الطيب وساد ، وتمرن بملازمة الأفاضل النقاد . اشتغل بعلم سيبويه فأربى على أقرانه ، وتضلع بفقه الدين فكان غرة أهل زمانه . أمانة الفتوى عنده مصونة ، وجواهر الفقه في صدره مكنونة ، فهو حقيق بكل ثناء جميل ، وجدير أن يرقى إلى مجد أثيل ، ومقام شعره مقام منير ، ولا ينبئك مثل خبير . وهذه لآليه المشرقة ، وصوادحه المطوقة : شقيق روحي تبدى * بوجنة خلّ جمرا وطرة من دجاها * أبصرت لا شك فجرا يفتر عن برد ثغر * رضابه كاد خمرا مليك حسن رماني * وصاد قلبي أسرا ظبي يصيد أسودا * بصارم اللحظ قهرا جماله الفرد يحكي * يا مغرم الحسن بدرا قلت الوصال حبيبي * تغنم بذلك أجرا فقال إني مليك * والبعد عني أحرى فقلت هل لك ملك * نزعته أنت جبرا فقال يختال عجبا * أليس لي ملك مصرا ومنهم السيد محمد أفندي خسروي ، نديم شب في حجر الكمال ، لو عصرت الظرف من عطفيه سال ، وسمير يرغب به جذيمة أمد الدهر ، ولو أن مع سواه عمرا وألف عمرو . إن تكلم يصاخ إلى ألفاظه القندية ، وإن تبسم يرغب في نكهته الوردية ، وإذا جرى في ميدان السمر ، تأهب خدنه لملاقاة السحر ، في أقل من لمح البصر ، افتنانا بحديثه المزخرف ، وشوقا بما هو أبهج فيه وألطف ، ثم هذا كله مع اشتغال بفقه وعلم ، واتسام بلطف وحلم ، إذ كتابة الفتوى به منوطة ، ورسوم ألفاظها بيراعه مضبوطة ، فهو كاتب ماهر ، وناظم ناثر ، وهذه أبياته النفيسة ، ومحاسنه الرئيسة : صاد الفؤاد وأجرى * مدامع العين نهرا ظبي شرود نفور * لقتلتي قد تجرّا يسطو بماضي لحاظ * من صارم الهند أفرى