محمد راغب الطباخ الحلبي
196
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فما قده غير غصن النقا * ظليل الفؤاد له جانب يكاد من اللطف أن ينثني * وقلبي عليه هو الواجب فلا تعتبوني على حبه * فإن الهوى سهمه صائب ومن كان مثلي قتيل العيون * فليس على مثله حاجب تهتكت في شادن ألثغ * أنا في ذوائبه ذائب وما خده غير خضر الجنان * وماء محاسنها ساكب ( ولو لم يكن ثغره جوهرا * لما دار من حوله الشارب ) ومن نظمه كما وجدته بهذا المجموع : عارض الخد عذار دائر * دوران الليل في ضوء الشفق وغدا يسري بداجي شعره * فوق خال مسكه ثم عبق قائلا للخد هذا خادمي * وأنا مالكه راق ورق حجتي في رقه بينة * ودليلي أن من لوني سرق فانتضى الطرف له سيف القضا * حين شام الخد بالملك سبق أيد العارض فيما يدعي * ثم نادى بالذي أبدى القلق أيها النعمان في مذهبكم * من ترى أولى إذا الحكم افترق قال إني حاكم في شأنه * حجة الخارج بالملك أحق وترجمه الأستاذ الشيخ عبد الرزاق البيطار الدمشقي في تاريخه « حلية البشر » ووصفه بالشاعر الأديب والبارع الأريب ، وبعد أن ذكر مشايخه الذين قدمنا ذكرهم قال : وأقبل على نظم الشعر فنظم ونثر ، وكان من الأدباء البارعين . ولما سافر العالم المؤرخ الفاضل محمد خليل أفندي المرادي إلى حلب سنة خمس ومايتين وألف اجتمع المترجم به فأخذ عنه واستجازه ، ونظم هذه القصيدة يمدحه ويهنيه بعيد الفطر : أبدت لنا الورقاء من ألحانها * سجعا ينوب عن السلاف وحانها تثني على أيامك الغر التي * هي عندنا الأعياد في أعيانها فترنحت تلك الغصون صبابة * وسرت حميا الأنس في عيدانها وتأرجت أزهارها وتبلجت * أنوارها وافتر ثغر أوانها